أبو علي سينا
63
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
وأما النفس الناطقة « 1 » الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة ، وقوة عالمة . وكل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الاسم . فالعاملة قوة هي مبدأ حركة « 2 » لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالروّية ، على مقتضى آراء تخصها اصطلاحية . ولها اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية ، واعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة والمتوهمة ، واعتبار بالقياس إلى نفسها « 3 » . وقياسها إلى القوة الحيوانية النزوعية أن تحدث عنها فيها « 4 » هيئات تخص الإنسان يتهيأ بها لسرعة فعل وانفعال ، مثل : الخجل ، والحياء ، والضحك ، والبكاء ، وما أشبه ذلك . وقياسها إلى القوة الحيوانية المتخيلة والمتوهمة هو أن تستعملها في استنباط التدابير في الأمور الكائنة والفاسدة ، واستنباط « 5 » الصناعات الإنسانية . وقياسها إلى نفسها أنّ فيما بينها وبين العقل النظري تتولد الآراء الذائعة المشهورة ، مثل : أنّ الكذب قبيح ، والظلم « 6 » قبيح ، وما أشبه ذلك من المقدمات المحدودة الانفصال عن العقلية المحضة في كتب « 7 » المنطق . وهذه القوة هي القوة التي « 8 » يجب أن تتسلط « 9 » على سائر قوى البدن ، على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى التي نذكرها حتى لا تنفعل عنها البتة ، بل تنفعل هي عنها ، وتكون مقموعة دونها ، لئلا يحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية ،
--> ( 1 ) في النجاة ص 267 هذا العنوان : فصل في النفس الناطقة . ( 2 ) حركة : الحركة ح . ( 3 ) نفسها : أنفسها ه . ( 4 ) عنها فيها : فيها لها ح ؛ منها فيها س ؛ فيها ه . ( 5 ) واستنباط : واستنباطات ح . ( 6 ) والظلم : وأن الظلم - . ( 7 ) في كتب : بكتب ح . ( 8 ) القوة التي : التي ح ، س ، ه ( 9 ) تتسلط : تسلط س .