أبو علي سينا
33
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
- 4 - سبق أن ذكرنا أن العقل ليست له آلة جسمانية كالتخيل أو التوهم . والعقل هو الّذي يعقل المعقولات . فالمعقولات الموجودة في العقل لا تحل جسما من الأجسام ، وقد أدى هذا النسق من التفكير إلى القول بأن العقل والعاقل والمعقول شيء واحد . ومعنى ذلك أن العقل ليس شيئا آخر خلاف المعقولات الموجودة فيه . وفي هذا الكتاب برهانان على أن الإدراك العقلي ليس بآلة ، أو على أن جوهر المعقولات ليس بجسم ولا قائم بجسم . وقد أعطى ابن سينا براهين أخرى على ذلك في الشفاء وفي بعض رسائله النفسانية الأخرى . والبرهان الأول يتلخص في أن الصورة المعقولة غير منقسمة ، فكيف تحل في منقسم ، أي الجسم ؟ والبرهان الثاني أن الصورة المعقولة مفارقة للأين والوضع وسائر المعقولات الأخرى ، وهذه المفارقة في العقل لا في الوجود الخارجي ، لأن الشيء الخارجي جزئي لا يمكن أن يتجرد من المكان والزمان والوضع وغير ذلك . وفي الفصل السابع أربعة براهين على تجوهر العقل ، أو النفس العاقلة ، وصحة استغنائها عن البدن ، وقيامها بذاتها ، وذلك من « فعلها » . الأول أن القوة العقلية تعقل بذاتها لا بآلة . والثاني أن العقل إذا كان يعقل بآلة فإمّا أن يعقل العقل آلته وصورة آلته فيه ، وإمّا أن آلته شيء آخر غيره ؛ وكلا الأمرين مخالف للواقع . والثالث أن الآلات تكل بإدامة العمل كالمحسوسات المتكررة الشاقة تضعف الحس وربما أفسدته ، وأن المبصر شيئا قويا لا يبصر بعده شيئا ضعيفا ، بعكس القوة العقلية فإن تصورها للأقوى يكسبها قوة وسهولة . والرابع أن أجزاء البدن تأخذ في الضعف مع تقدم السن وفي الشيخوخة بعكس العقل .