أبو علي سينا

25

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

في موضوع الكتاب - 1 - لم يودع ابن سينا في هذا الكتاب سائر آرائه النفسانية ، ومن شاء أن يطلع على الصورة الكاملة لعلم النفس السينوى فلا بد أن ينظر في جميع مؤلفاته منذ أن بدأ الكتابة في صدر شبابه حتى أتم تدوين آرائه قبل وفاته بقليل . وقد رسمت هذه الصورة الكاملة لعلم النفس السينوى في المقال الّذي كتبته بمناسبة مهرجان ابن سينا في العدد الخاص الّذي أصدرته مجلة الكتاب « 1 » ، ونشرت مع المقال رسالة لم تكن قد نشرت بعد في النفس الناطقة . وقد شرعت في تأليف كتاب خاص بعلم النفس السينوى ، أرجو أن أنجزه في القريب ، إذا ساعدتنى الظروف المواتية ، مع توفيق اللّه وصحة البدن . لذلك لن نستطرد إلى ذكر آراء الشيخ الموجودة في كتبه الأخرى إلا بمقدار يسير ، مقتصرين على عرض وتحليل ما جاء في هذا الكتاب . ولما كانت هذه الرسالة في معظم أجزائها منقولة عن « النجاة » فإن الغرض منها يوافق الغرض الّذي بسطه الشيخ حين قدم لكتاب « النجاة » ، أي أن يكون نافعا لمن يريد أن يتميز عن العامة وينحاز إلى الخاصة . وقد جاء في ختام تلك الخطبة بعد ذكر أنواع العلوم التي سوف يوردها ، وهي المنطق والطبيعيات والرياضيات ، ثم العلم الإلهي ، على أبين وجه وأوجزه ، ثم بعد ذلك : « حال المعاد وحال الأخلاق والأفعال النافعة فيه لدرك النجاة من الغرق في بحر الضلالات » . والحق أن هذا الغرض المذكور في صدر كتاب

--> ( 1 ) مجلة الكتاب ، إبريل 1952 ص 414 - 423 .