أبو علي سينا
181
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
[ مقدمة ابن سينا ] رسالة في معرفة النفس الناطقة وأحوالها لأبى علي بن سينا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذي لا يخيّب من بابه آمل ، ولا يحرم عن جنابه عامل ، ولا يحجب العارفين عن ورود مناهل مشاهدة أنوار جلاله مانع وحائل ، ولم يمنع المشتاقين للقائه عن الصعود من حضيض الفراق إلى أوج الوصال ناقص أو كامل ؛ وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من أخلص لمشاهدة جلاله سره ، وعرض في منازل التوحيد على أعين النظار سبيره ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الّذي عقد على أجياد أرواح الأبرار قلائد الأسرار ، فصلوات اللّه عليه وعلى آله الأخيار . وبعد فهذه رسالة حررتها في علم النفس ، وجعلتها ثلاثة فصول : الفصل الأول : في إثبات أن جوهر النفس مغاير لجوهر البدن . الفصل الثاني : في بقاء النفس بعد فناء البدن . الفصل الثالث : في مراتب النفوس في السعادة والشقاوة بعد مفارقة النفس عن البدن . ثم ألحقت بها خاتمة أذكر فيها العوالم الثلاثة التي هي عالم العقل ، وعالم النفس ، وعالم الجسم ، وترتيب الوجود من لدن الحق الأول إلى أقصى مراتب الموجودات على الترتيب النازل من عنده تعالى ، ليكون الناظر في هذه الرسالة مطلعا على جمل من أجناس المخلوقات وشطر