أبو علي سينا

164

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

[ أما الحرارة فتحس بتفريق ] ، وأما البرودة فتحس بجمع ، وأما الرطوبة فببسط ، وأما اليبوسة فبقبض ، وأما الخشونة فبتفريق ، وأما الملاسة فببسط ، وأما الصلابة فبدفع ، وذلك ضرب من الجمع والقبض ، وأما اللين فباندفاع وذلك لا يخلو من بسط وتفريق ، وأما الحلاوة فببسط خال عن التفريق ، وأما المرارة فبتفريق وقبض ، وأما الرائحة الطيبة فببسط خال عن التفريق ، وأما المنتنة فبتفريق وقبض ، وأما البياض فبتفريق ، وأما السواد فبجمع . وأما المتوسطات بين القوى الحساسة والصور المحسوسة فخالية عن صور المحسوسات بذاتها ، وإلا فلا يمكن أن تكون متوسطة إذ صورها حينئذ تكون شاغلة للقوة عن إدراك غيرها . والخلو عنها إما خلو بالإطلاق ، وإما خلو باعتدالها فيها كاعتدال الكيفيات الملموسة من اللحم الّذي هو متوسط بين القوة اللامسة وبين الكيفية الملموسة ، مع أن اللحم مركب من الكيفيات الملموسة لا محالة ، إلا أن الاعتدال أعدمها فيه . وأما القسم الأول فخلو الهواء والماء وما شابههما من متوسطات الإبصار عن اللون ، وكخلو الماء الّذي هو متوسط الذوق عن الطعم ، وكركود الهواء الّذي هو متوسط السمع وخلوه من الحركة . وكل واحدة من هذه القوى إذا حققت فإنما تدرك بالتشبه بالمحسوس ، بل إنما تدرك الصورة المنطبعة فيها من المحسوس ، وكذلك البواقي . والمحسوسات القوية الشاقة كالصوت الشديد ، والرائحة القوية ، والضوء المشرق والبريق ، إذا تكررت على الآلة أفسدتها وأكلتها بمشقتها عليها . والحواس الخمس تدرك كل واحدة منها بتوسط مدركها الحقيقي أشياء أخر خمسة : أحدها الشكل ، والثاني العدد ، والثالث العظم ، والرابع الحركة ، والخامس السكون . أما إدراك البصر واللمس والذوق إياها فظاهر . وأما السمع فإنه يدرك بحسب اختلاف عدد الأصوات عدد المصوتين ، وبقوتها عظم الجسمين المتضامين ، وبحسب ضرب من اختلافها وثباتها الحركة والسكون ، وبحسب إحاطتها على المصوّت المصمت والمصوّت المجوف ضربا من