أبو علي سينا

138

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

وأمّا النفوس البله التي لم تكتسب الشوق ، فإنها إذا فارقت البدن « 1 » وكانت غير مكتسبة للهيئات البدنية الردية ، صارت إلى سعة من رحمة اللّه تعالى ونوع من الراحة ، وإن كانت مكتسبة للهيئة « 3 » البدنية الردية « 2 » ، وليس « 4 » عندها هيئة غير ذلك ، ولا معنى « 5 » يضاده وينافيه ، فتكون لا محالة ممنوة بشوقها « 6 » إلى مقتضاها ، فتتعذب عذابا شديدا بفقد « 7 » البدن ومقتضيات البدن ، من غير أن يحصل المشتاق إليه ، لأنّ آلة الذكر « 8 » قد بطلت ، وخلق التعلق بالبدن قد بقي . ويشبه أيضا « 9 » أن يكون ما قاله بعض العلماء حقا ، وهو أنّ هذه النفوس « 10 » إن كانت زكية وفارقت البدن ، وقد رسخ فيها نحو من الاعتقادات « 11 » في العاقبة التي تكون لأمثالهم ، على مثل ما يمكن أن يخاطب به العامة ويصوّر في أنفسهم ذلك ، فإنهم إذا « 12 » فارقوا البدن ولم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التي هي فوقهم ، لا كمال فيسعدوا تلك السعادة ، ولا شوق كمال فيشقوا تلك الشقاوة ، بل كل « 13 » هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الأسفل ، منجذبة إلى الأجسام ؛ ولا « 14 » منع « 15 » في المواد السماوية عن أن تكون موضوعة لفعل نفس فيها ،

--> ( 1 ) البدن : الأبدان ه . ( 2 ) صارت . . . الردية : ساقطة من - ( 3 ) للهيئة : للهيئات ه ( 4 ) وليس : فليس ح ( 5 ) معنى : + ما ح . ( 6 ) ممنوة بشوقها : شوقها - ، ح ( 7 ) بفقد : بفقدان - ، ه . ( 8 ) الذكر : ذلك س ، - . ( 9 ) أيضا : ساقطة من س ( 10 ) النفوس : الأنفس ح ، س ، ه ( 11 ) الاعتقادات : الاعتقاد ح . ( 12 ) فإنهم إذا : فإذا - ، ح . ( 13 ) كل : كانت ح ، ه . ( 14 ) ولا : فلا س ( 15 ) منع : ممتنع - ، ه .