أبو علي سينا

115

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

أرفع من التخيل ؛ وقد بيّناه . فيظهر من تسليم هذه أنّ الحركات السماوية يحرك كلّ واحد منها جوهر نفساني يتعقل الجزئيات على النحو « 1 » من التعقل الّذي يخصها ، وترتسم فيه صورها وصور الحركات التي يختارها كل واحد منها ويجاوره ، حتى تكون الحركات متحدة فيها دائما ، حتى تتحد الحركات ، ويكون متصورا لا محالة حينئذ الغايات التي تؤدى إليها « 2 » الحركات في هذا العالم ، ويتصور هذا العالم أيضا بتفصيله وتلخيصه والأجزاء التي فيه « 3 » لا يعزب « 4 » منها شيء . ويلزم من ذلك أن تتصور الأمور التي تحدث في المستقبل ، وذلك لأنها أمور يلزم وجودها عن النسب التي بين تلك الحركات ، لأنها المتعلقة « 5 » عندها بالشخصية ، والنسب التي بين « 6 » الأمور التي « 7 » هاهنا ، والنسب التي بين هذه الأمور وتلك الحركات . فلا يخرج شيء البتة عن أن يكون حدوثه في المستقبل لازما لوجود هذه على ما هي عليه في الحال ؛ فإنّ الأمور إمّا أن تكون بالطبع ، وإمّا أن تكون بالاختيار ، وإمّا أن تكون بالاتفاق . والتي تكون عن الطبع إنما تكون باللزوم « 8 » عن الطبع ، إما طبع حاصل هاهنا أولى ، وإما طبع حادث هاهنا عن طبع هاهنا ، أو طبع حادث هاهنا عن طبع سماوي . وأما الاختيارات فإنها تلزم الاختيار ، والاختيار حادث بعد ما لم يكن ، فله علة ، وحدوثه عنه بلزوم وعلّية إمّا شيء كائن هاهنا عن « 9 » إحدى الجهات ، أو شيء سماوي ، أو شيء مشترك بينهما .

--> ( 1 ) على النحو : بالنحو ه . ( 2 ) إليها : إلى س . ( 3 ) فيه : منه - . ( 4 ) يعزب . يعرف س . ( 5 ) لأنها المتعلقة : المتعلقة - . ( 6 ) بين : تلى ه ( 7 ) الأمور التي : الأمور هذه التي س . ( 8 ) باللزوم : بالنزوع . ( 9 ) عن : على - .