أبو علي سينا

106

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

الفصل العاشر في إبطال التّناسخ « 1 » قد أوضحنا أنّ النفس « 2 » إنما حدثت وتكثّرت « 3 » مع تهيؤ الأبدان ؛ على أنّ تهيؤ الأبدان يوجب « 4 » أن يفيض « 5 » وجود النفس لها « 6 » من العلل المفارقة لها ، وظهر من ذلك أنّ « 7 » هذا يكون لا على سبيل الاتفاق والبخت ، حتى يكون ليس وجود النفس الحادثة لاستحقاق هذا المزاج نفسا مدبرة « 8 » حادثة ، ولكن كان يوجد نفس واتفق أن يكون وجد معها « 9 » بدن ، فحينئذ لا يكون للتكثر علة ذاتية البتة ، بل عرضية . وقد عرفنا أنّ العلل الذاتية « 10 » هي أولا ، ثم العرضية . فإذا « 11 » كان كذلك فكل بدن يستحق مع حدوث مزاجه حدوث نفس له ، وليس بدن يستحقه « 12 » وبدن لا يستحقه ، إذ أشخاص الأنواع لا تختلف في الأمور التي بها تتقوّم . فإذا فرضنا أنّ نفسا تناسختها أبدان ، وكلّ بدن فإنه بذاته يستحق نفسا تحدث له ، وتتعلق به ، فيكون البدن « 13 » الواحد فيه « 14 » نفسان معا . ثم العلاقة بين النفس والبدن ليس هي « 15 » على سبيل الانطباع فيه - كما قلنا - بل علاقة الاشتغال به حتى تشعر النفس بذلك البدن ، وينفعل

--> ( 1 ) في إبطال التناسخ : ساقط من س . ( 2 ) النفس : الأنفس س ، ه ( 3 ) وتكثرت : وتكونت - . ( 4 ) يوجب : موجب ح ، س ( 5 ) يفيض : يقتضي س ، - ه ( 6 ) لها : بها س ( 7 ) أن : بأن ه . ( 8 ) مدبرة : تدبره س ( 9 ) يكون وجد معها : وجد معه - ، س ، ه . ( 10 ) الذاتية : ساقطة من س . ( 11 ) فإذا : وإذا - . ( 12 ) يستحقه : ساقطة من ح ، ه . ( 13 ) البدن : للبدن ح ( 14 ) فيه : ساقطة من ح ( 15 ) هي : هو ح ، س .