محمد بن زكريا الرازي
74
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
باب قمع الهوى ، ويتصوّر تلك الجمل والجوامع والأصول لئلّا يحتاج إلى إعادة ذكرها وتكريرها ، ولا سيّما « 2 » قولنا إنّ الإدمان والمثابرة على اللذّات يسقط الالتذاذ بها ويجعلها بمنزلة الشئ الاضطرارىّ في بقاء الحياة ، فإنّ هذا المعنى يكاد أن يكون في لذّة السكر أوكد منه في سائر اللذّات . وذلك أنّ السكّير يصير بحالة لا يرى العيش إلّا مع السكر ، وتكون حالة صحوه عنده كحالة من قد لزمته « 5 » « 6 » هموم اضطراريّة . وأيضا فإنّ ضراوة السكر ليست بدون ضراوة الشره بل أكثر منه كثيرا ، وبحسب ذلك ينبغي « 7 » « 8 » أن تكون سرعة تلاحقه وشدّة الزمّ والمنع منه . وقد يحتاج إلى الشراب ضرورة في دفع الهمّ وفي المواضع التي يحتاج فيها إلى فضل من الانبساط ومن الجرأة والإقدام والتهوّر ، وينبغي « 9 » « 10 » أن يحذر ولا يقرب البتّة في المواضع التي يحتاج فيها إلى فضل فكر وتبيّن وتثبّت « * » - الفصل الخامس عشر في « 12 » الجماع إن « 13 » هذا أيضا أحد العوارض الرديئة التي يدعو إليها ويحمل عليها الهوى
--> ( 2 ) لا سيما ل - ( 5 - 6 ) من قد لزمه أمور وهموم ق ف - ( 7 - 8 ) ينبغي ان يكون المنع منه ق ف - ( 8 ) منه أوكد وقد ك - ( 9 - 10 ) وينبغي . . . وتثبت : سقط ق ف - ( 9 ) وقد ينبغي ك - ( 10 ) المواضع : سقط ك - وتبيين ل - ( 12 ) في افراط الجماع ق ف ، في الافراط في الجماع ك - ( 13 ) إن هذا العارض أيضا ق ف ( * ) قال الكرماني في القول السادس من الباب الأوّل من كتابه : وقوله في الفصل الرابع عشر في السكر قول خارج عما يكون طبا روحانيا . فكيف يكون طبا وقد شهد بقوله أنه لا يجب البتة القرب منه في الأمور التي يحتاج فيها إلى الفكر ، وما يحتاج فيه إلى الفكر هو الذي تتعلق به مصالح الذات من دون الجسد . وإذا كان السكر من الأمور التي تستضرّ بها النفس وكان السكر لا يكون إلّا من شرب المسكر كان العلم محيطا بفعل أىّ مقدار يشرب منه فيها وإن كان أقلّ قليل . ولما كان القليل منه فاعلا في النفس منعا إياها من الفكر في مصالحها وكان الفكر فيما يتمّ به كمال الذات كان من ذلك الحكم بكون إجازته شرب القليل منه محالا باطلا غير داخل فيما يكون طبا روحانيا