محمد بن زكريا الرازي
مقدمة 9
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
تمهيد لرسائل الرازي الفلسفية قال القاضي صاعد الأندلسي ( 1029 - 1070 ) في كتابه " طبقات الأمم " : " . . . محمد بن زكريا الرازي ، طبيب المسلمين غير مدافع ، وأحد المهرة في علم المنطق والهندسة وغيرها من علوم الفلسفة . وكان في ابتداء تعلمه يضرب العود ثم ترك ذلك وأقبل على تعلم الفلسفة فنال منها كثيرا وألّف نيّفا على مائة تأليف أكثرها في صناعة الطب وسائرها في صنوف من المعاني الطبيعية والإلهية ؛ إلا أنه لم يوغل في العلم ولا فهم غرضه الأقصى فاضطرب لذلك رأيه وتقلّد آراء سخيفة وانتحل مذاهب خبيثة وذم أقواما لم يفهم عنهم ولا هدى إلى سبيلهم . ودبّر مارستان الري ثم مارستان بغداد زمانا ثم عمي في آخر عمره وتوفي قريبا من عشرين وثلاثمائة " . « 1 » أما موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي ( 1135 - 1204 ) فقد دلّل في مؤلّفه الأشهر " دلالة الحائرين " على أن " كثيرا ما يسبق لخيال الجمهور أن الشرور في العالم أكثر من الخيرات ، حتى أن في كثير من خطب جميع الملل وفي أشعارهم يضمنون هذا الغرض ويقولون إن العجب أن يوجد في الزمان خير . أما شروره فكثيرة ودائمة . وليس هذا الغلط عند الجمهور فقط ، إلا وعند من يزعم أنه علم شيئا . للرازي كتاب مشهور وسمه ب " الإلهيات " ضمنه من هذيانه وجهالاته عظائم ومن جملتها غرض ارتكبه وهو أن " الشر في الوجود أكثر من الخير . وإنك إذا قايست بين راحة الإنسان ولذاته في مدة حياته مع ما يصيبه من الآلام والأوجاع الصعبة ، والعاهات ، والزمانات ، والأنكاد ، والأحزان ، والنكبات ، فتجد أن وجوده يعني الإنسان نقمة وشر عظيم " . طلب به وأخذ يصحح هذا الرأي باستقراء هذه البلايا ليقاوم كل ما يزعم أهل الحق من إفضال الإله ، وجوده البين وكونه تعالى الخير المحض . وكل ما يصدر عنه خير محض بلا شك .
--> ( 1 ) - صاعد الأندلسي : " طبقات الأمم " . تحقيق : حياة العيد بو علوان . دار الطليعة - بيروت 1985 ص 137 .