محمد بن زكريا الرازي
69
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
فإنه ليس « 1 » من واحد يفقد منها إلّا وفقد من الغمّ على مقداره ، بل يريح نفسه من همّ دائم وخوف عليه منتظر ، ويحدث « 2 » « 6 » له وجرة وجلد على ما يحدث منها بعد ، فقد جرّ فقدها نفعا وإن كان الهوى لذلك كارها ، فاكتسب راحة وإن كان متذوّقها مرّا . وفي مثل هذه المعاني يقول الشاعر لعمري لئن كنّا فقدناك سيّدا * وكهفا له طال التحزّن والهلع لقد جرّ نفعا فقدنا لك أنّنا * أمنّا على كلّ الرزايا من الجزع فأمّا ما يعتصم به المؤثر لاتّباع ما يدعوه إليه عقله « 7 » وتجنّب ما يدعوه إليه هواه ، التامّ الملكة والضابط « 8 » لنفسه من الغمّ فواحدة ، وهي أنّ العاقل الكامل لا يختار المقام على حالة تضرّه ، ومن أجل ذلك يبادر إلى النظر في سبب الغم « 9 » الوارد عليه . فإن « 10 » كان ممّا يمكن دفعه وإزالته جعل بدل الاغتمام فكرا في الحيلة لدفع ذلك السبب وإزالته ، وإن كان ممّا لا يمكن « 11 » ذلك فيه أخذ على المكان في التلهّى عنه « 12 » والتناسي له وعمل في محوه عن فكره وإخراجه عن نفسه . وذلك أنّ الذي يدعوه إلى المقام على الاغتمام في هذه الحالة الهوى لا العقل ، إذ العقل لا يدعو إلّا إلى ما جلب نفعا عاجلا وآجلا ، وكان الاغتمام ممّا لا درك فيه بتّة « 15 » ولا عائدة منه بل فيه ضرر عاجل يؤدّى إلى ضرر آجل فضلا عن أن يكون نافعا « 16 » . وهو - أعنى الرجل العاقل الكامل - لا يتبع إلّا ما دعاه إليه العقل ولا يقيم إلّا على ما أطلق له المقام عليه لسبب « 17 » وعذر واضح ، ولا يتبع الهوى ولا ينقاد « 18 » له ولا يقاربه على خلاف ذلك
--> ( 1 ) ليس واحد ق ف - منها شئ الا ق ف - مقداره بأن نزع نفسه من الهمّ الدائم والخوف المنتظر ق ف - ( 2 - 6 ) ويحدث . . . الجزع : سقط ق ف - ( 2 ) وجرة ؟ - ( 7 ) عقله الراغب عن ما يدعوه إليه هواه ق ف - ( 8 ) الضابط ق ف - ( 9 ) الغم : سقط ل - ( 10 ) وإن ق ف - ( 11 ) لا يمكن دفعه اخذ ل - في المكان ق ف - ( 12 ) عنه : سقط ل - ( 15 ) بتة : سقط ق ف - منه من عاجل يؤدي إلى ضرّ ق ف - ( 16 ) نافعا والعاقل الكامل ق ف - ( 17 ) بسبب ل - ( 18 ) يقتاد له ق ف - ولا يقاربه على خلاف ذلك : ولا يؤثره ق ف