محمد بن زكريا الرازي

65

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

ما يمكن منه والتقدّم بالتحفّظ لئلّا يحدث أو ليقلّ أو يضعف ما يحدث منه ، وذلك « 2 » يكون بتأمّل هذه المعاني التي أنا ذاكرها أقول : إنه لمّا كانت المادّة التي منها تتولّد « 3 » الغموم إنما هي فقد المحبوبات ، ولم يمكن أن لا تفقد هذه المحبوبات لتداول الناس لها وكرور الكون والفساد عليها ، وجب أن يكون أكثر الناس وأشدّهم غمّا من كانت محبوباته أكثر عددا وكان لها « 6 » أشدّ حبّا ، وأقلّ الناس غمّا من كانت حاله بالضدّ من ذلك . فقد ينبغي إذا « 7 » للعاقل أن يقطع موادّ الغموم عنه بالاستقلال من الأشياء التي يجلب فقدها غمّا ، ولا يغترّ وينخدع « 8 » بما معها - ما دامت موجودة - من الحلاوة ، بل يتذكّر « 9 » ويتصوّر المرارة المتجرّعة عند فقدها فإن قال قائل إنّ من توقّى « 10 » اتّخاذ المحبوبات واقتناءها خوفا من الغمّ عند فقدها فقد استعجل غمّا ، قيل « 11 » له إنه وإن كان هذا المتوقّى المحترس قد استعجل غمّا « 12 » فليس ما استعجله بمساو لما خاف الوقوع فيه منه . وذلك أنه ليس اغتمام من لا ولد له كاغتمام من أصيب بولده - هذا إن كان الرجل ممّن يغتمّ بأن لا يكون له ولد فضلا عن غيره ممّن لا يبالي ولا يعبأ بذلك ولا يغتم « 14 » له بتّة - ولا غمّ من لا معشوق له كغمّ من فقد معشوقه . وقد حكى عن بعض الفلاسفة أنه قيل له لو اتّخذت ولدا . فقال إنّى من السعي « 16 » في إصلاح جسدي هذا ونفسي « 17 » هذه في مؤن وغموم لا قوام لي بها ، فكيف أضمّ وأقرن إليها مثلها ؟ وسمعت مرأة عاقلة تقول إنها « 18 » عاينت يوما مرأة شديدة التحرّق على

--> ( 2 ) وذلك ك : سقط ل ق ف - ذاكرها ان شاء اللّه ق ف - ( 3 ) يتولد الغم ق ف - انما هو ك - المحبوب ق ف - ( 6 ) وهو لها ك - ( 7 ) إذا : سقط ق ف - ( 8 ) ولا ينخدع ويغتر ق ف ، ولا ينخدع ك - ( 9 ) يتذكر و : سقط ق ف - ويتجرعها عند ق ف - ( 10 ) يتوقى ق ف - ( 11 - 12 ) قيل . . . غما : قلنا ق ف - بمساوى ما ق ف - ( 14 ) ولا يرتفع بذلك ولا يغتم ل - بتة : سقط ق ف - ( 16 ) من الشغل في ق ف - ( 17 ) نفسي هذه وجسدي هذا ق ف - وكيف ق ف - ( 18 ) إنها : سقط ق ف