محمد بن زكريا الرازي
62
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
الألم والأذى ليس « 1 » « 2 » هو - في إقعادنا عن مطالبنا وقطعنا دونها - بدون تقصيرهما عمّا ذكرنا قبل حيث ذكرنا إفراط فعل النفس الناطقة . ولذلك ينبغي أن يكون « 3 » العاقل يريح الجسد منهما وأن ينيله من اللهو والسرور واللذّة بقدر ما يبلغ له ما يصلحه ويحفظ عليه صحّته لئلّا يخور وينهدّ وينهك « 4 » ويقطع بنا دون قصدنا . ومن أجل اختلاف « 5 » طبائع الناس وعاداتهم تختلف مقادير احتمال الفكر والهمّ فيهم ، فبعض يحتمل الكثير « 6 » منهما من غير أن يضرّ ذلك به ، وبعض لا يحتمل . فينبغي أن يتفقّد « 7 » ذلك ويتدارك قبل أن يعظم وأن يتدرّج إلى الازدياد منه ما أمكن ، فإنّ العادة تعين على ذلك وتقوّى عليه . وبالجملة فإنه ينبغي أن يكون نيلنا وإصابتنا من اللهو والسرور واللذّة لا أنها لها « 9 » لنفسها ، بل لكي نتجدّد ونقوى « 10 » به على العدوّ في فكرنا وهمّنا اللذين بهما نبلغ مطالبنا . فإنه كما أن قصد الرجل السائر في إعلاف دابّته ليس « 11 » إلى أن ينيلها لذّتها بل إلى أن - يقوّيها على بلوغ مكانه ومستقرّه ، فكذلك ينبغي أن يكون حالنا في الاشتغال بمصالح « 12 » أجسادنا . فإنه إذا « 13 » فعلنا ذلك وقدّرناه هذا التقدير بلغنا مطالبنا في أسرع الأوقات التي يمكن في مثلها بلوغها ، ولم نكن كالذي أهلك راحلته قبل بلوغه أرضه التي « 14 » يؤمّها بالحمل عليها والخرق بها ، ولا كالذي « 15 » شغل بإسمانها وإخصابها حتى فاته الوقت الذي كان ينبغي أن يكون قد وصل فيه إلى موضعه ومستقرّه . « 16 » وسنأتي في ذلك بمثل آخر ، أقول « 17 » : لو أنّ رجلا أحبّ علم الفلسفة وآثرها حتى جعلها همّه وشغل
--> ( 1 - 2 ) ليس . . . الناطقة : غير محمود ق ف - هو : سقط ك - ( 3 ) يكون العاقل : سقط ق ف - ( 4 ) وينهك : سقط ك ق ف - ( 5 ) اختلفت ق ف - ( 6 ) الكثير منها ل ق ف - ( 7 ) يتفقد ذلك و : سقط ق ف - ( 9 ) لا لها أنفسها اعني الأبدان ق ف - ( 9 - 10 ) وتقوى به القدر ق ف - مطلبنا ق ف - ( 11 ) ليس أن ق ف - بل لكي ق ف - ( 12 ) في الاستعمال لمصالح ق ف - ( 13 ) فانا إذا ق ف - ( 14 ) التي أممها ق ف - ( 15 - 16 ) ولا كالذي . . . مستقره : سقط ق ف - ( 17 ) أقول لو : سقط ق ف - واشغل ق ف