محمد بن زكريا الرازي
58
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
غد ، وأنه متى انقضى يوم غد ظهر الملك على أمر مّا « 1 » يوجب أن لا يقتل صاحبه هذا « 2 » ، فجاء إلى صاحبه وأخبره أنه قد استخفى في منزله كنزا وأنه يحتاج إلى معاونته عليه في يوم غد ، فأخذ به إلى منزله فلم يزل يومه ذلك يعلّله بل يكدّه « 3 » بالحفر والبحث عن ذلك الكنز ، حتى إذا انقضى ذلك اليوم وظهر الملك على ما ظهر عليه أخبره حينئذ بالأمر على حقيقته . أقول إنّ هذا الرجل وإن كان قد أخبر صاحبه « 6 » أوّلا بما لا حقيقة له فليس في ذلك بمذموم ولا عند تكشّف الخبر على خلاف ما حكاه بمفتضح ، إذ كان قد قصد به إلى أمر جميل جليل « 7 » نافع للمخبر . فهذا وما أشبهه ونحاه من الإخبار ممّا لا حقيقة له لا يعقب صاحبه فضيحة ولا مذّمة ولا ندامة « 9 » بل شكرا وثناء جميلا . وأمّا النوع الثاني العديم لهذا الغرض ففي تكشّفه الفضيحة والمذمّة . أمّا الفضيحة فإذا لم - يكن على المخبر من ذلك ضرر بتّة ، كرجل حكى لصاحبه أنه عاين بمدينة كذا وكذا حيوانا أو جوهرا أو نباتا من حالته وقصّته كذا وكذا ، ممّا لا حقيقة له ولا يقصد به الكاذبون « 12 » إلّا إلى التعجّب « 13 » منه فقط . وأمّا المذمّة فإذا جلب على المخبر مع ذلك ضررا ، كرجل حكى لصاحبه عن ملك بلدة مّا شاسعة « 14 » رغبة في قربه وتوقانا إليه ، وحقّق في نفسه أنه إن احتمل إليه وسار نحوه نال منه مكان كذا « 15 » ومرتبة كذا ، وإنما فعل ذلك لينال شيئا ممّا يخلفه ، حتى إذا تعنّى صاحبه وتحمّل واجتهد فورد على ذلك الملك لم يجد لشئ من ذلك حقيقة ، ووجده حنقا مغضبا عليه فأتى على
--> ( 1 ) ما : سقط ق ف - ( 2 ) هذا : سقط ق ف - إلى صاحبه هذا ق ف - ( 3 ) ويكدّه ق ف - ( 6 ) صاحبه أولا : سقط ق ف - فليس هو ق ف - ( 7 ) جليل : سقط ق ف - ( 9 ) ولا ندامنة . . . جميلا : سقط ق ف - العديم لهذا الغرض : سقط ق ف - ( 12 ) الكذابون به ق ف - ( 13 ) إلا ليتعجب الناس به فقط ق ف - فإذا حدث . . . ضرر ق ف - ( 14 ) شاسعة رغبة في : سقط ق ف - قرّبه وتوقه وحقق ق ف - ( 15 ) كذا وكذا ق ف ( مرتين ) - ( 17 ) ونحا على نفسه ف ، ولجأ على نفسه ق