محمد بن زكريا الرازي

55

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

الفصل الثامن في دفع الغضب « 2 » « * » إنّ الغضب جعل في الحيوان ليكون له به « 3 » انتقام من المؤذى . وهذا العارض إذا أفرط وجاوز حدّه حتى « 4 » يفقد معه العقل فربّما كانت نكايته في الغاضب وإبلاغه إليه المضرّة « 5 » أشدّ وأكثر منها في المغضوب عليه . ومن أجل ذلك ينبغي للعاقل أن يكثر تذكّر أحوال من أدّى به غضبه « 6 » إلى أمور مكروهة في عاجل الأمر وآجله ، ويأخذ نفسه بتصوّرها في حال غضبه . فإنّ كثيرا ممّن يغضب ربّما لكم ولطم ونطح « 8 » ، فجلب بذلك من الألم على نفسه - أكثر ممّا نال به من المغضوب عليه . ولقد « 9 » رأيت من لكم رجلا على فكّه فكسر أصابعه حتى مكث يعالجها « 10 » أشهرا ، ولم ينل الملكوم كثير أذى . ورأيت من استشاط وصاح فنفث الدم مكانه ، وأدّى « 11 » به ذلك إلى السلّ وصار سبب موته . وبلغنا أخبار أناس نالوا « 12 » أهاليهم وأولادهم ومن يعزّ عليهم في وقت غضبهم بما طالت ندامتهم عليه ، وربّما لم يستدركوه آخر عمرهم . « 13 » وقد « 14 » ذكر جالينوس أنّ والدته كانت تثب بفمها على القفل فتعضّه إذا تعسّر عليها فتحه . ولعمري إنه ليس بين من فقد الفكر والرويّة في حال غضبه وبين المجنون كبير فرق . فإنّ الإنسان إذا « 15 » أكثر تذكّر أمثال هذه الأحوال في حال سلامته كان أحرى أن يتصوّرها في وقت غضبه .

--> ( 2 ) في الغضب ل - ( 3 ) لها به ق ف - ( 4 ) حتى يفسد ق ف - ( 5 ) المضرة ك : سقط ل ق ف - ( 6 ) من قد أدّا به الغضب ق ف - ( 8 ) لكم أو نطح ق ف - ( 9 ) وقد ق ف ، فقد ل - على رأسه ق ف - حتى بقي ق ف ، فمكث ل - ( 10 ) يعالجها مدة ل - الملكوم من الأذى مثل ما ناله ق ف - ورأيت أيضا ق ف - ( 11 ) وأداه ذلك ل - أخبار قوم ل - ( 12 ) نالوا من تعذيب أهاليهم . . . ما طالت ق ف - عليه وبما لم ل - ( 13 ) أعمارهم ق ف - ( 14 ) وقد . . . فتحه : سقط ق ف - بفمها : سقط ك - ( 15 ) إذا فكرو أكثر ق ف - إذا تذكر ل ( * ) ورد هذا الفصل بتمامه في القول السادس من الباب الأول من كتاب الكرماني ، واقتبس منه ابن الجوزي في كتابه « الطب الروحاني » ( راجع توطئتنا ص 4 )