محمد بن زكريا الرازي

52

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

والإضراب عنه وترك الفكر فيه متى خطر بباله . وأيضا فإنّ الحسد نعم العون والمنتقم من الحاسد للمحسود « 2 » ، وذلك أنه يديم همّه وغمّه ويذهل عقله ويعذّب جسده ويوهن بإشغال نفسه وإضعاف جسده كيده للمحسود وسعيه عليه إن دام ذلك . فأىّ رأى هو أولى بالتسفيه والترذيل من الذي لا يجلب على صاحبه إلا ضررا ، وأىّ سلاح أحق « 5 » وأولى بالاطّراح من الذي هو جنّة للعدوّ وجارح للحامل ؟ « * » وأيضا فإنّ ممّا يمحو الحسد عن النفس ويسهّل ويطيب لها الإقلاع عنه أن يتأمّل العاقل أحوال الناس - في ترقّيهم في المراتب ووصولهم إلى المطالب « 7 » - وأحوالهم « 8 » ممّا صاروا إليه من هذين البابين ، ويجيد التثبّت فيه على ما نحن ذاكروه « 9 » هاهنا ، فإنه سيهجم منه على أنّ حالة المحسود عند نفسه خلافها عند الحاسد ، وأنّ ما يتصوّره « 10 » الحاسد من عظمها وجلالتها ونهاية غبطة المحسود « 11 » وتمتّعه بها ليس كذلك . أقول : إنّ الإنسان لا يزال يستعظم الحالة ويستجلّها ويودّ ويتمنّى « 12 » بلوغها والوصول إليها ، ويرى بل لا يشكّ أنّ الذين قد « * » نالوها وبلغوها هم « 13 » في غاية الاغتباط والاستمتاع بها ، حتى إذا بلغها ونالها لم يفرح ولم يسرّ بها إلّا مديدة يسيرة بقدر ما يستقرّ فيها ويتمكّن منها ويعرف بها ، ويكون هذه المديدة عند نفسه مسعودا « 15 » مغتبطا بها ، حتى إذا حصلت له هذه الحالة - المتمنّاة كانت - واستحكم كونه فيها وملكه لها ومعرفة الناس له

--> ( 2 ) للمحسود من الحاسد ق - ( 3 - 4 ) ان رام ذلك واى ل - ( 5 ) أحق و : سقط ق - ( 7 ) إلى المراتب ق - ( 8 ) وفي أحوالهم ل - مما صار إليه ك - وفي أحوالهم . . . بابين : سقط ق - ( 9 ) ذاكرون ك - هاهنا أقول إن المحسود عند نفسه ق - ( 10 ) يتصورها من عظمها ل - ( 11 ) وأقول ل - ( 12 ) ويتمنى : سقط ل - ( 13 ) هم : سقط ل - ( 15 ) مسعودا : سقط ل - هذه : سقط ل ( * ) استأنفت هنا رواية الكرماني وهي تصل إلى س 11 ( « كذلك » ) ( * ) استأنفت هاهنا رواية نسخة ف بعد سقط عدة ورقات منها ، راجع ص 23 س 7