محمد بن زكريا الرازي
32
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
ضررا عاجلا دنيائيّا . فإنه وإن تجرّع في صدور أموره « 1 » من زمّ الهوى وقمعه مرارة وبشاعة فستعقبه أردافها حلاوة ولذاذة يغتبط بها ويعظم سروره وارتياحه عندها ، مع أنّ المؤونة في احتمال مغالبة الهوى وقمع الشهوات ستخفّ عليه بالاعتياد ولا سيّما إذا كان ذلك على تدريج بأن يعوّد نفسه ويأخذها أوّلا بمنع اليسير من الشهوات وترك بعض ما تهوى لما يوجبه العقل والرأي ، ثم يروم من ذلك ما هو أكثر حتى يصير ذلك فيه مقارنا للخلق والعادة وتذلّ نفسه الشهوانيّة وتعتاد الانقياد للنفس الناطقة ، ثم يزداد - ذلك ويتأكد عند سروره بالعواقب العائدة عليه من زم « 8 » هواه وانتفاعه برأيه وعقله وسياسة أموره بهما ومدح الناس له على ذلك واشتياقهم إلى مثل حاله « * » الفصل الثالث جملة قدّمت قبل ذكر عوارض النفس « 11 » الرديّة على انفرادها « * » أمّا وقد وطّأنا « 12 » لما يأتي بعد من كلامنا أسّه وذكرنا أعظم الأصول في ذلك ممّا فيه « 13 » غنى وعليه معونة فإنّا ذاكرون من عوارض النفس الرديّة والتلطّف لإصلاحها ما يكون قياسا ومثالا لما لم نذكره منها . ونتحرّى الإيجاز والاختصار
--> ( 1 ) صدور أمره ك ، صدر أموره ق - ومنعه ك - ( 4 ) عنده ق - ( 8 ) من ذم الهوا ق - ( 11 ) اعراض النفس ق - ( 12 ) انا قد وطأنا ك - ( 13 ) مما فيه : سقط ل ق - من ذكر عوارض ك - ( 14 - ص 33 ، 1 ) لم . . . فيها : سقط ق - الاقتصار ك ( * ) قال الكرماني في القول الخامس من الباب الأول من كتابه بعد إيراده للفصل الثاني من كتاب الرازي : هذا فص قوله وهو من الحسن في معانيه ، والجودة في مبانيه ، على أمر قويم ، وصراط في العظة والتنبيه مستقيم ، لكنه مع كونه كذلك مما يكون طبا ذو امتناع ، والغرض في الكتاب معدول به عنه لا يقع به انتفاع الخ . ( تتلو في أثناء نقد الكرماني الفصول المذكورة في ص 27 و 31 ) ( * ) ورد هذا الفصل بتمامه في ابتداء القول السادس من الباب الأول من كتاب الكرماني