محمد بن زكريا الرازي

25

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

قد حضر وقت ذبحها وهي منهمكة مقبلة على مأكلها ومشربها . - قالوا : « 1 » فلو كانت إصابة الشهوات والميل مع دواعي الطباع هو الأفضل لم يكن يبخسه الإنسان ويعطاه « 3 » ما هو أخسّ منه من الحيوان . وفي بخس الإنسان وهو أفضل الحيوان المائت حظّه من هذه الأشياء وتوفّر الحظّ له « 4 » من الروّية والفكر ما يعلم منه أن الأفضل له استعمال النطق وتزكيته لا الاستعباد « 5 » والانقياد لدواعي الطباع . قالوا : ولئن كان الفضل « 6 » في إصابة اللذّات والشهوات ليكونن من له الطباع المتهيّئ « 7 » لذلك أفضل ممّن ليس له ذلك ، فإن كان كذلك فالثيران والحمير أفضل من الناس « 8 » لا بل ومن الحيوان غير المائت كله ومن البارئ عزّ وجلّ إذ ليس بذى لذّة ولا شهوة . قالوا : ولعلّ بعض الناس ممّن لا رياضة له ولا يروّى ولا يفكر في أمثال هذه المعاني لا يسلّم لنا أنّ البهائم تصيب من اللذّة أكثر ممّا يصيبه الناس . ويحتجّ علينا بملك مّا ظفر بعدوّ منازع « 11 » ثم جلس من وقته ذلك للّهو واحتشد في إظهار جميع زينته وهيئته « 12 » حتى بلغ من ذلك غاية ما يمكن الناس بلوغه ، فيقول أين التذاذ البهيمة من التذاذ هذا وهل له عنده مقدار « 14 » وله إليه نسبة ؟ فليعلم قائل هذا أنّ كمال اللذّة ونقصانها ليس يكون بالإضافة من بعضها إلى بعض بل بالإضافة إلى مقدار الحاجة إليها . فإنّ من لا يصلح « 15 » حاله إلّا ألف دينار إن أعطى منها تسع مائة وتسعة وتسعين دينارا لم يتمّ له صلاح حاله « 16 » تلك . ومن كان يصلح حاله « 17 » الدينار الواحد يتمّ له صلاح حالته بإصابة ذلك

--> ( 1 ) قالوا : سقط ق - ( 3 ) ويعطى ق - من هو ل - ما هو أفضل من الحيوان ق - ( 4 ) له ك : منه ل ، سقط ق - وبركسه ك ق - ( 5 ) لا استعمال الانقياد ك - ( 6 ) كانت الفضيلة ك - ( 7 ) المتهيئة ل - وان ك - ( 8 ) من الناس : سقط ق - إذ كان ليس ك - قالوا : سقط ق - ( 9 ) ولم يرو ولم ك - ( 11 ) بملك ظفر بأمر من منازع ق - ( 12 ) وهيبته ل - ( 14 ) أو له اليه ق ، واليه ل - بإضافة ك - ( 15 ) لم يصلح ل - ( 16 ) صلاح لحالته تلك ك - ( 17 ) يصلح حالته ك - تتم حالته وصلاحها ق