محمد بن زكريا الرازي
20
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
الفصل الثاني في قمع الهوى وردعه « 2 » وجملة من رأى فلاطن الحكيم « * » أمّا على أثر ذلك فإنّا قائلون في الطبّ الروحاني الذي غايته إصلاح أخلاق النفس وموجزون غاية الإيجاز . والقصد والمبادرة إلى التعلق بالنكت والعيون « 4 » والمعاني التي هي أصول جملة هذا الغرض كله . فنقول : إنا قد صدّرنا « 5 » وقدّمنا من ذكر - العقل والهوى ما رأينا أنه لجملة هذا الغرض كله « 6 » بمنزلة المبدأ ، ونحن متبعوه من أصول هذا الشأن بأجلّها وأشرفها فنقول : « 8 » إنّ أشرف الأصول وأجلّها وأعونها على بلوغ غرض كتابنا هذا قمع الهوى ومخالفة ما يدعو اليه الطباع في أكثر الأحوال وتمرين النفس على ذلك وتدريجها إليه ، فإنّ أوّل فضل الناس على البهائم هو هذا ، أعنى ملكة الإرادة وإطلاق الفعل بعد الرويّة . وذلك أنّ البهائم غير المؤدّبة « 11 » واقفة عندما يدعوها اليه الطباع عاملة به غير ممتنعة منه ولا مرويّة فيه . فإنك لا تجد بهيمة غير مؤدّبة تمسك عن أن تروث أو تتناول ما تغتذى به مع حضوره وحاجتها إليه ، كما تجد الإنسان يترك ذلك ويقهر طباعه عليه « 14 » لمعان عقلية تدعوه إلى ذلك ، بل تأتى منها ما يبعثها عليه الطباع غير ممتنعة منه « 15 » ولا مختارة عليه . وهذا المقدار ونحوه من الفضل على البهيمة في زم « 16 » الطبع هو لأكثر الناس وإن كان ذلك تأديبا وتعليما ،
--> ( 2 ) في ردع الهوى وقمعه ف ق - وجملة . . . الحكيم : سقط ل ( ك ) - أفلاطون ف ق - ( 4 ) والعيون ل : سقط ف ق ك - ( 5 ) صدرنا : وصفنا ك - ( 6 ) كله : سقط ف ق - ( 8 ) ونقول ف ق - ان اجل الأصول وأشرفها ف ق - ( 11 ) الغير ل - غير مؤذية ف ق - تدعوا اليه ف ق - ( 14 ) عليه : سقط ف ق - تدعوا ف ق - ( 15 ) منه : سقط ك - ( 16 ) زم ك : ذم ل ف ق - الطبع : الهوى و ( الطبع ) ، على هامش ك ( * ) ورد ذكر أكثر هذا الفصل في القول الرابع من الباب الأول من كتاب الأقوال الذهبية للكرمانى