محمد بن زكريا الرازي

10

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

بالطب الروحاني ، وتأملت أبوابه واستوعبت فيما نحاه خطابه ، ووجدته فيما تصدى له بزعمه من الطب الروحاني ، لا كهو فيما نشأ عليه من الطب الجسماني ، لكونه في هذا كفارس ذي مرة ، في ميدانه يحضر ويجرى ، وفي ذاك كحاطب ذي غرة ، يخوض ويروى ما لا يعلم ولا يدرى ، قصورا في تأليفه عما عليه وجب ذكره من الامر الذي له تقع الحاجة إلى الطب الروحاني : العليل ما هو والعلة ودواءها ما هما وسلوك الطريق في المداواة والطب كيف هو ، واختصارا منه في كلامه المورد على ما لا يوجب مبتغاه ولا يقتضيه بل يوجب أمورا هو منكرها ولا يوجب اعتقاده شيئا منها على ما نبينه ، وذهابا للامر عليه في ذلك واستمرارا للخطأ عليه فيما وسم به كتابه ، وفيما جرى بينه وبين الشيخ أبى حاتم الرازي صاحب الدعوة بجزيرة الري في أيام مرداوج وحضرته في النبوة والمناسك الشرعية . وكان ما تعرض له من الكلام على النفس تقويما لها وطبا بزعمه مبتغى يصغر عنه قدره ، ويعسر عليه فيه امره ، بكونه رتبة المؤيدين من السماء ، المختارين على من دونهم بما أوتوه من نور العلم والضياء ، الهادين أمثالنا إلى طريق النجاة والبقاء ، التي لا تنال باجتهاد وابتغاء ، بل بعناية إلهية من فوقها واصطفاء وهو دونها ، وما سطره فيه وزبره مخيلا إلى قارئه مثل ما تخيل اليه من بطلان مقامات الأنبياء عليهم السلام واختصاصهم من بين العالمين من جهة اللّه بفيض البركات ، ووقوع استغناء البشر عنهم بالممنوح لهم من العقول والقدرة على فعل الخيرات ، وجب في حكم الاعتقاد ، وشرط ما ندبنا له من لقاء ذوى العناد ، واصطفينا له من هداية العمى عن الضلالة ، واستنقاذ المرتبك في أسر العمى والجهالة ، كشفا للبس بالكلام المبين ، ودلالة على الحق بالامر اللامع المستبين ، أن نبين الخطأ فيما أورده ، ونوضح الحق المبتغى فيما خاض فيه وسرده ، لتظهر رجاحة أولى الايمان ، واتباع أهل بيت الوحي الأئمة الهادين إلى الفوز بالمغفرة والرضوان ، صلوات اللّه عليهم صلاة تجمع لهم نعيم الجنان ، ونقص من يتظاهر بالاستغناء عنهم في نيل الملكوت ، فيكون للتابعين طريقا في معرفة دين اللّه على وجهه ، ويعينهم على تصور الحق في توحيد اللّه وفقهه . ففعلنا وتكلمنا على فصول الكتاب والمبتغى فيها إبانة عن الباطل في قوله المستحيل وإنارة للحق بالقول المستبين ، وجعلناه في بابين يشتملان على اثنى عشر قولا أحدهما في إبانة الخطأ المستمر