السيد محمد الحسيني الشيرازي

53

من فقه الزهراء ( ع )

ويلاي في كلّ غارب ، مات العمد « 1 » ، ووهن العضد ، شكواي « 2 » إلى أبي ! وعدواي « 3 » إلى ربّي ! اللهمّ إنّك أشدّ منهم قوّة وحولا « 4 » ، وأشدّ بأسا « 5 » وتنكيلا « 6 » ؛ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك « 7 » ، ثمّ نهنهي « 8 » عن وجدك « 9 » يا ابنة الصفوة « 10 » ، وبقيّة النبوّة ، فما ونيت « 11 » عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ؛ فإن كنت تريدين البلغة « 12 » ، فرزقك مضمون « 13 » ، وكفيلك مأمون ، وما أعدّ لك « 14 » أفضل ممّا قطع عنك ، فاحتسبي « 15 » اللّه ، فقالت : حسبي اللّه . وأمسكت . « 16 »

--> ( 1 ) العمد - بالتحريك وبضمّتين - : جمع العمود ، ولعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور ؛ ( 2 ) الشكوى : الاسم من قولك شكوت فلانا شكاية ؛ ( 3 ) العدوي : طلبك إلى وال لينتقم لك ممّن ظلمك ؛ ( 4 ) الحول : القوّة والحيلة والدفع والمنع ، والكلّ هنا محتمل ؛ ( 5 ) البأس : العذاب ؛ ( 6 ) التنكيل : العقوبة وجعل الرجل نكالا وعبرة لغيره ؛ ( 7 ) الويل لشانئك : أي العذاب والشرّ لمبغضك ، والشناءة : البغض ، وفي رواية السيّد ، لمن أحزنك ؛ ( 8 ) ونهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه ، أي كففته وزجرته فكفّ ؛ ( 9 ) الوجد : الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك . وفي بعض النسخ : تنهنهي ، وهو أظهر ؛ ( 10 ) الصفوة - مثلّثة - : خلاصة الشيء وخياره ؛ ( 11 ) الونى : كفتى ، الضعف والفتور والكلال والفعل ، كوقى يقي ، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي وما تركت ما دخل تحت قدرتي ؛ ( 12 ) البلغة : - بالضمّ - ما يكفي من العيش ولا يفضل ؛ ( 13 ) والضامن والكفيل للرزق هو اللّه تعالى ؛ ( 14 ) وما أعدّ لها : هو ثواب الآخرة . منه ( ره ) . ( 15 ) الاحتساب : الاعتداد ، ويقال لمن ينوي بعمله وجه اللّه تعالى : احتسبه ، أي اصبرى وادّخري ثوابه عند اللّه تعالى . وفي رواية السيّد : فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويل لك بل الويل لمن أحزنك ، نهنهي عن وجدك يا بنيّة الصفوة ، وبقيّة النبوّة ، فما ونيت عن حظّك ، ولا أخطأت مقدرتي ، فقد ترى فإن ترزئي حقّك فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما عند اللّه خير لك ممّا قطع عنك ، فرفعت يدها الكريمة ، وقالت : رضيت وسلّمت . قال في القاموس : رزأه ماله كجعله وعمله ، رزء - بالضمّ - أصاب منه شيئا . ( 16 ) انتهى ما نقلناه عن كتاب ( عوالم العلوم ومستدركاتها ) نصا وتعليقا .