السيد الخميني
17
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
الثانية : ظهور الكتب الاستدلالية بنحو موسّع في مختلف مجالات البحث ، ومنها المباحث الأصولية وتعدّ كتب الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسي قدست أسرارهم من أوائل الدراسات الأصولية الاستدلالية للشيعة الإمامية ، والتي عالجوا فيها أهمّ مسائلها ، ومنها مبحث الاجتهاد والتقليد ، بينما لم يكن البحث معنوناً في الكتب السابقة استقلالًا . الثالثة : أنّ الفقهاء اختلفوا في تحديد مصطلح الاجتهاد ؛ فذهب بعضهم إلى أنّ المراد منه ما يساوي القياس العامّي المنهي عنه ، وذهب آخر إلى أنّه الفقاهة والعلم واستنباط الأحكام من الأدلّة المعتبرة الشرعية ، ولذا أنكر الاجتهاد بعضهم أخذاً بالمعنى الأوّل ، بينما أثبته بعضهم أخذاً بالمعنى الثاني . الرابعة : أنّ مسائل الاجتهاد والتقليد في هذه المرحلة ، لا تتجاوز بضع مسائل مهمّة أصلية ، فكانت محدودة أشدّ التحديد . المرحلة الثالثة : تطوّر مصطلح الاجتهاد عند الإمامية قد عرفت ممّا مرّ اقتران مصطلح الاجتهاد بنوع من الكراهية والنفور في أذهان فقهاء الإمامية ، وذلك نتيجة وقوف الأئمّة المعصومين عليهم السلام بوجه القياس في الدين ، وإبطاله بأشدّ ما يمكن من الأدلّة والحجج ، إلّاأنّه - فيما نعلم - تطوّر هذا المصطلح على يد المحقّق الحلّي ( م 676 ه ) حيث عقد باباً لبيان حقيقة الاجتهاد قال فيه : « الاجتهاد في عرف الفقهاء : بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية ، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلّة الشرع اجتهاداً ؛ لأنّها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر ، سواء كان ذلك الدليل قياساً ، أو غيره ، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد .