الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
9
هداية المسترشدين
واحتج من قال بالمرة بأنه إذا قال السيد لعبده : ادخل الدار ، فدخلها مرة عد ممتثلا عرفا ، ولو كان للتكرار لما عد . والجواب : أنه إنما صار ممتثلا ، لأن المأمور به - وهو الحقيقة - حصل بالمرة ، لا لأن الأمر ظاهر في المرة بخصوصها ، إذ لو كان كذلك لم يصدق الامتثال فيما بعدها . ولا ريب في شهادة العرف بأنه لو أتى بالفعل مرة ثانية وثالثة لعد ممتثلا وآتيا بالمأمور به . وما ذاك إلا لكونه موضوعا للقدر المشترك بين الوحدة والتكرار ، وهو طلب إيجاد الحقيقة ، وذلك يحصل بأيهما وقع . واحتج المتوقفون : بمثل ما مر ، من أنه لو ثبت ، لثبت بدليل ، والعقل لا مدخل له ، والآحاد لا تفيد ، والتواتر يمنع الخلاف . والجواب : على سنن ما سبق بمنع حصر الدليل فيما ذكر ، فإن سبق المعنى إلى الفهم من اللفظ أمارة وضعه له ، وعدمه دليل على عدمه . وقد بينا أنه لا يتبادر من الأمر إلا طلب إيجاد الفعل ، وذلك كاف في إثبات مثله .