الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
44
هداية المسترشدين
وجوابه : يعلم من الجواب السابق ، فلا يحتاج إلى تقريره . احتج السيد ( رحمه الله ) بأن الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللغة ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللفظة في شيئين يقتضي أنها حقيقة فيهما ومشتركة بينهما . وأيضا فإنه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور - مع فقد العادات والأمارات - : هل أريد منه التعجيل أو التأخير ؟ والاستفهام لا يحسن إلا مع الاحتمال في اللفظ . والجواب : أن الذي يتبادر من إطلاق الأمر ليس إلا طلب الفعل . وأما الفور والتراخي فإنهما يفهمان من لفظه بالقرينة . ويكفي في حسن الاستفهام كونه موضوعا للمعنى الأعم ، إذ قد يستفهم عن أفراد المتواطي لشيوع التجوز به عن أحدها ، فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال . ولهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الأمرين ، حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من دون أن يكون فيه خروج عن مدلول اللفظ . ولو كان موضوعا لكل واحد منهما بخصوصه ، لكان في إرادة التخيير بينهما منه خروج عن ظاهر اللفظ وارتكاب للتجوز ، ومن المعلوم خلافه .