الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

41

هداية المسترشدين

معالم الدين : أصل ذهب الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة إلى أن الأمر المطلق يقتضي الفور والتعجيل ، فلو أخر المكلف عصى ، وقال السيد - رضي الله - هو مشترك بين الفور والتراخي ، فيتوقف في تعيين المراد منه على دلالة تدل على ذلك . وذهب جماعة ، منهم المحقق أبو القاسم ابن سعيد ، والعلامة - رحمهما الله تعالى - إلى أنه لا يدل على الفور ، ولا على التراخي ، بل على مطلق الفعل ، وأيهما حصل كان مجزيا . وهذا هو الأقوى . لنا : نظير ما تقدم في التكرار ، من أن مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل ، والفور والتراخي خارجان عنها ، وأن الفور والتراخي من صفات الفعل ، فلا دلالة له عليهما . حجة القول بالفور أمور ستة : الأول : أن السيد إذا قال لعبده : اسقني ، فأخر العبد السقي من غير عذر ، عد عاصيا ، وذلك معلوم من العرف . ولولا إفادته الفور ، لم يعد عاصيا . وأجيب عنه : بأن ذلك إنما يفهم بالقرينة ، لأن العادة قاضية بأن