الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

39

هداية المسترشدين

قاضيا بترتب الثاني عليه ، ألا ترى أن قولك : " إن جاءك زيد فأكرمه " و " إن ضربك فاشتمه " و " إن قاتلك فاقتله " و " إن أعانك فأعنه " و " إن زارك فزره " إلى غير ذلك من الأمثلة إنما يفيد ترتب الثاني على الأول وتسببه عنه ، ألا ترى أنه نص المنطقيون بأن وضع المقدم ينتج وضع التالي ورفع التالي ينتج رفع المقدم ، إذ وجود العلة يستلزم وجود المعلول ورفع المعلول يستلزم ارتفاع علته من دون العكس في المقامين ، إذ قد يخلف العلة علة أخرى فإذا كان المعلق عليه علة لحصول المعلق قضى تكرره بتكرره ، قضاء لحق العلية . وحينئذ يمكن تقرير هذا الاحتجاج لإثبات الوضع الهيئي ، ليكون الهيئة المفروضة حقيقة في ذلك ، لدعوى أنه المتبادر منه عند الإطلاق وإن يقرر لأجل الحمل عليه مع الإطلاق ، مع كون وضعه للأعم ، نظرا إلى الغلبة المدعاة القاضية بظهوره فيه حين الإطلاق ، فكان الثاني أوضح في المقام ، إذ دعوى الوضع في المقام لا يخلو عن البعد . وكيف كان فيدفعه : أنه لو سلم الغلبة المدعاة وبلوغها إلى حيث يقضى بفهم ذلك حال الإطلاق فالمفهوم منه إنما هو التسبيب في الجملة ، يعني : أن وجود الشرط في الجملة علة لحصول الجزاء ، وقضية ذلك أن تحقق الشرط أولا قاض بتفرع الجزاء عليه فحصوله مرة علة لحصول الجزاء ، ولا يفيد ذلك كون كل حصول من حصولاته علة لحصوله مطلقا ، فإن ذلك مما لا يستفاد من مجرد التعليق أصلا ولا غلبة له في الاستعمالات ولا يوافقه فهم العرف قط حسب ما عرفت . نعم لو قام دليل من الخارج على كون الشرط علة مطلقة لترتب الجزاء تكرر على حسب تكرره كما ذكرنا ، كما هو الحال في الأخبار الواردة في ثواب الأعمال والعقوبات المتفرعة عليها ، وما يذكر في المواعظ ونحوها وما ذكر من كلام المنطقيين إنما أرادوا به ما ذكرناه من دون أن يدعوا إفادته كون الأول علة للثاني مطلقا كيف وقد صرحوا بأن " ان " و " إذا " من أدوات الإهمال ؟ فلا تفيد كلية ثبوت الجزاء عند تحقق الشرط ، ولو أفاد كونه علة له مطلقا لأفاد ذلك قطعا ،