الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

33

هداية المسترشدين

ومنها : أنه لو لم يكن للتكرار لكان الإتيان به في الزمان الثاني متوقفا على قيام الدليل عليه ولكان قضاءا لا أداءا . ووهنه ظاهر سيما الأخير . ومنها : أنه لا دلالة في الأمر على خصوص الوقت فإما أن لا يجب في شئ من الأوقات أو يجب في الجميع أو يجب في البعض دون البعض ، لا سبيل إلى الأول وإلا لم يجب الفعل ، ولا إلى الأخير لبطلان الترجيح بلا مرجح ، فتعين الثاني وهو المطلوب . وجوابه ظاهر فإنا نقول بوجوبه في جميع تلك الأزمان بحيث لو اتي به في أي جزء منها كان واجبا ، ولا يلزم من ذلك وجوبه في الجميع على سبيل التكرار . ومنها : أنه لو لم يكن للتكرار لما صح نسخه واستثناء بعض الأزمان منه مع وضوح جواز الأمرين . وأجيب عنه بأن ورود النسخ والاستثناء قرينة على التعميم ولا يمنعه أحد والأولى أن يقال : إن شمول الوجوب للأزمان غير التكرار ، كما عرفت في الجواب السابق . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " فإنه يفيد التكرار مدة استطاعته . ويدفعه بعد الغض عن سنده أنه على فرض دلالته فإنما يفيد كون أوامره يراد بها التكرار من جهة القرينة المذكورة ، وأين ذلك من دلالته عليه بحسب اللغة ؟ كما هو المقصود ، ومع الغض عنه فدلالة الرواية على إرادة التكرار غير ظاهرة ، إذ قد يكون " ما " موصولة أو موصوفة ، فيراد به أنه إذا أمرتكم بشئ فأتوا من أفراده الفرد الذي تستطيعونه ، فلا يراد منكم مالا تستطيعونه ولا تقدرون عليه ، وأين ذلك من الدلالة على التكرار ؟ وقد مر الكلام في بيان الرواية عند احتجاج القائل بكون الأمر للندب . قوله : * ( ولو كان للتكرار لما عد ممتثلا ) * . لا يخفى أن القائل بكونه للتكرار إن جعل الجميع تكليفا واحدا - كما هو أحد