الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

21

هداية المسترشدين

نعم لو قام دليل من الخارج على مطلوبية الزيادة أيضا كان ذلك مندوبا ، إذ ليس مطلوبية فعله إذا من جهة الأمر المتعلق به على وجه التخيير . وأما إذا نوى الإتيان بالأكثر أو خلا عن القصدين جاز له الاقتصار على الأقل والإتيان بالأكثر . إذا تقرر ذلك فنقول بجريان ذلك بعينه في المقام ، فإنه كما عرفت من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر ، فإن شاء اقتصر على المرة وإن شاء أتى بالتكرار . ولا يرد عليه أداء الواجب بالمرة فلا يبقى أمر حتى يشرع الإتيان بالزائد ، لما عرفت من كون أداء الواجب وسقوط الأمر مراعى بعدم الإتيان بالزائد ، فكل ما اتي به من أفراد الطبيعة انضم إلى ما تقدمه منها وكان الجميع مصداقا لحصول الطبيعة . فجواز الاقتصار على المرة لا ينافي قيام الواجب بالتكرار على فرض الإتيان به . نعم إن قصد أداء الواجب بالمرة وأتى بها اتجه القول بعدم مشروعية الزائد حسب ما عرفت ولا يقضي ذلك بسقوط الثمرة ، لحصولها في الصورتين الأخيرتين . وأنت خبير بأنه لو صرح الآمر بالتخيير بين الأقل والأكثر جرى فيه ما ذكر ، لتعلق الأمر بكل منهما بالخصوص ، وأما إذا تعلق الأمر بمطلق الطبيعة الحاصلة بالمرة فلا وجه لجعل أداء المكلف به مراعى بفعل غيره ، إذ الواجب حينئذ شئ واحد وهو الطبيعة الحاصلة بالمرة ، غاية الأمر ثبوت التخيير عقلا بين حصولاتها بحسب أفرادها ، وأما إذا تحقق حصولها ببعض تلك الحصولات فلا وجه لارتكاب حصولها بغيره ، فمع الإتيان بها مرة يحصل الطبيعة المطلقة المطلوبة قطعا ، وحينئذ فحصولها في ضمن المتعدد ليس عين الحصول الأول ، بل غيره ، فلا وجه لمراعاته في المقام . نعم يتم ما ذكر فيما لو أتى بالفردين أو الأفراد دفعة فإنه يكون حينئذ حصول الطبيعة ابتداء في ضمن المتعدد ، فيحصل به الامتثال كأدائها في ضمن المرة .