عبد الرحمن السهيلي

66

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار ، قال : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ، واللّه يا أبا الفضل ، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما ، قال : قلت : يا أبا سفيان ، إنها النبوّة . قال : فنعم إذن . [ أبو سفيان يحذر أهل مكة ] أبو سفيان يحذر أهل مكة قال : قلت : النجاء إلى قومك ، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقامت إليه هند بنت عتبة ، فأخذت بشاربه ، فقالت : اقتلوا الحميت الدّسم الأحمس ، قبّح من طليعة قوم ! قال : ويلكم لا تغرّنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قالوا : قاتلك اللّه ! وما تغنى عنّا دارك ، قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وصول النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ذي طوى قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقّة برد حبرة حمراء ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليضع رأسه تواضعا للّه حين رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح ، حتى إن عثنونه ليكاد يمسّ واسطة الرحل .