عبد الرحمن السهيلي
56
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ أبو سفيان يحاول المصالحة ] أبو سفيان يحاول المصالحة ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فدخل على ابنته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنيّة ، ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحبّ أن تجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسلم ؛ قال : واللّه لقد أصابك يا بنيّة بعدى شرّ . ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلّمه ، فلم يردّ عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر ، فكلّمه أن يكلّم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقال : ما أنا بفاعل ، ثم أتى عمر بن الخطّاب فكلّمه ، فقال : أأنا أشفع لكم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فو اللّه لو لم أجد إلا الذّرّ لجاهدتكم به . ثم خرج فدخل على علىّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، وعنده فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضى عنها ، وعندها حسن بن علىّ ، غلام يدبّ بين يديها ، فقال : يا علىّ ، إنك أمسّ القوم بي رحما ، وإني قد جئت في حاجة ، فلا أرجعن كما جئت خائبا ، فاشفع لي إلى رسول اللّه ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ! واللّه لقد عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلّمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا بنة محمّد ، هل لك أن تأمرى بنيّك هذا فيحير بين الناس ، فيكون سيّد العرب إلى آخر الدهر ؟ قالت : واللّه ما بلغ بنىّ ذاك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول اللّه صلى اللّه