عبد الرحمن السهيلي
553
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
المنبر مقالة لم يقلها منذ استخلف ؛ قال : فأنكر علىّ سعيد بن زيد ذلك ، وقال : ما عسى أن يقول مما لم يقل قبله ، فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذّنون ، قام فأثنى على اللّه بما هو أهل له ، ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم اليوم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، ولا أدرى لعلها بين يدي أجلى ، فمن عقلها ووعاها فليأخذ بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعيها فلا يحلّ لأحد أن يكذب علىّ ؛ إن اللّه بعث محمدا ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها وعلّمناها ووعيناها ، ورجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد الرجم في كتاب اللّه ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، وإن الرجم في كتاب اللّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، وإذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعترف ؛ ثم إنا قد كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه : لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ألا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تطرونى كما أطرى عيسى بن مريم ، وقولوا : عبد اللّه ورسوله » ؛ ثم إنه قد بلغني أن فلانا قال : واللّه لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا ، فلا يغرّن امرأ أن يقول : إن بيعة أبى بكر كانت فلتة فتمّت ، وإنها قد كانت كذلك إلا أن اللّه قد وقى شرّها ، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين ، فإنه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا ، إنه كان من خبرنا حين توفى اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن الأنصار خالفونا ، فاجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بنى ساعدة ، وتخلّف عنّا علىّ بن أبي طالب