عبد الرحمن السهيلي

406

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ، ومباعدا لهم ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة ، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا ، حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له : يوم الرّدم ، فكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك في ذلك اليوم . قال ابن هشام : الذي قاد همدان في ذلك اليوم مالك بن حريم الهمداني . قال ابن إسحاق : وفي ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك : مررنا على لفاة وهنّ خوص * ينازعن الأعنّة ينتحينا فإن نغلب فغلّابون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبينا وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا كذاك لدّهر دولته سجال * تكرّ صروفه حينا فحينا فبينا ما نسرّ به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا إذ انقلبت به كرّات دهر * فألفيت الألى غبطوا طحينا فمن يغبط بريب الدّهر منهم * يجد ريب الزّمان له خئونا فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذن بقينا فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأوّلينا قال ابن هشام : أوّل بيت منها ، وقوله : « فإن نغلب » عن غير ابن إسحاق .