عبد الرحمن السهيلي
385
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الحمد للّه الذي له علينا الفضل والمنّ ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ، ووهب لنا أموالا عظاما ، نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددا ، وأيسره عدّة ، فمن مثلنا في الناس ؟ ألسنا برؤس الناس وأولى فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا ، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا ، وإنا نعرف بذلك . أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا . ثم جلس . [ كلمة ثابت في الرد على عطارد ] كلمة ثابت في الرد على عطارد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس ، أخي بنى الحارث بن الخزرج : قم ، فأجب الرجل في خطبته . فقام ثابت ، فقال : الحمد للّه الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، ووسع كرسيّه علمه ولم يك شئ قطّ إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبا ، وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابه وأأتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوى رحمه ، أكرم الناس حسبا ، وأحسن النّاس وجوها ، وخير الناس فعالا . ثم كان أوّل الخلق إجابة ، واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نحن ، فنحن أنصار اللّه ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه ، فمن آمن باللّه ورسوله منع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في اللّه أبدا ، وكان قتله علينا بسيرا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم .