عبد الرحمن السهيلي
349
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ، سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وكان المطّوّعون من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف ، وعاصم بن عدىّ أخا بنى العجلان ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رغّب في الصدقة ، وحضّ عليها ، فقام عبد الرحمن بن عوف ، فتصدّق بأربعة آلاف درهم ، وقام عاصم بن عدىّ ، فتصدّق بمائة وسق من تمر ، فلمزوهما وقالوا ما هذا إلا رياء ، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بنى أنيف ، أتى بصاع من تمر ، فأفرغها في الصدقة ، فتضاحكوا به ، وقالوا : إن اللّه لغنىّ عن صاع أبى عقيل . ثم ذكر قول بعضهم لبعض ، حين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجهاد وآمر بالسير إلى تبوك ، على شدّة الحرّ وجدب البلاد ، فقال تعالى : وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ، قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ . فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً . . . إلى قوله : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ . [ ما نزل بسبب صلاة النبي على ابن أبىّ ] ما نزل بسبب صلاة النبي على ابن أبىّ قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عقبة ، عن ابن عباس ، قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول : لما توفى عبد اللّه بن أبىّ ، دعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصلاة عليه ، فقام إليه ؛ فلما وقف عليه يريد الصلاة تحوّلت حتى قمت في صدره ، فقلت : يا رسول اللّه ، أتصلى على