عبد الرحمن السهيلي
314
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها ، فذهبوا ، فجاؤوا بها . فرجع عمارة ابن حزم إلى رحله ، فقال : واللّه لعجب من شئ حدّثناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آنفا ، عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه بكذا وكذا ، للذي قال زيد بن لصيت ؛ فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : زيد واللّه قال هذه المقالة قبل أن تأتى . فأقبل عمارة على زيد يجا في عنقه ويقول : إلىّ عباد اللّه ، إنّ في رحلي لداهية وما أشعر ، أخرج أي عدوّ اللّه من رحلي ، فلا تصحبني . قال ابن إسحاق : فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك ؛ وقال بعض الناس : لم يزل متّهما بشرّ حتى هلك . [ إبطاء أبي ذر ] إبطاء أبي ذر ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سائرا ، فجعل يتخلّف عنه الرجل ، فيقولون : يا رسول اللّه ، تخلّف فلان ، فيقول : دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه تعالى بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه ، حتى قيل : يا رسول اللّه ، قد تخلّف أبو ذرّ ، وأبطأ به بعيره ؛ فقال : دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه ؛ وتلوّم أبو ذرّ على بعيره ، فلما أبطأ عليه ، أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماشيا . ونزل رسول اللّه في