عبد الرحمن السهيلي

234

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

اليمانية ، ثم على قرن ، ثم على المليح ، ثم على بحرة الرّغاء من ليّة ، فابتنى بها مسجدا فصلّى فيه . قال ابن إسحاق : فحدثني عمرو بن شعيب : أنه أقاد يومئذ ببحرة الرّغاء ، حين نزلها ، بدم ، وهو أوّل دم أقيد به في الإسلام ، رجل من بنى ليث قتل رجلا من هذيل ، فقتله به ؛ وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بليّة ، بحصن مالك بن عوف فهدم ، ثم سلك في طريق يقال لها الضّيقة ، فلما توجّه فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل عن اسمها ، فقال : ما اسم هذه الطريق ؟ فقيل له : الضّيقة ، فقال : بل هي اليسرى ، ثم خرج منها على نخب ، حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة ، قريبا من مال رجل من ثقيف ، فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إما أن تخرج ، وإما أن نخرب عليك حائطك ؛ فأبى أن يخرج ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإخرابه ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف ، فضرب به عسكره ، فقتل به ناس من أصحابه بالنّبل ، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف ، فكانت النّبل تنالهم ، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم ، أغلقوه دونهم ؛ فلما أصيب أولئك النّفر من أصحابه بالنّبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم ، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة . قال ابن هشام : ويقال سبع عشرة ليلة . قال ابن إسحاق : ومعه امرأتان من نسائه ، إحداهما أمّ سلمة بنت