عبد الرحمن السهيلي
17
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا ؛ قال : ثم صمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار ، وظنّوا أنه قد كان في عبد اللّه بن رواحة بعض ما يكرهون ، ثم قال : ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة ، فقاتل بها حتى قتل شهيدا ؛ ثم قال : لقد رفعوا إلىّ في الجنّة ، فيما يرى النائم ، على سرر من من ذهب ، فرأيت في سرير عبد اللّه بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت : عمّ هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردّد عبد اللّه بعض التردّد ، ثم مضى . [ حزن الرسول على جعفر ] حزن الرسول على جعفر قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر ، عن أمّ عيسى الخزاعية ، عن أمّ جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدّتها أسماء بنت عميس ، قالت : لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد دبغت أربعين منا - قال ابن هشام : ويروى : أربعين منيئة - وعجنت عجينى ، وغسلت بنىّ ودهنتهم ونظّفتهم . قالت : فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ائتينى ببنى جعفر ، قالت : فأتيته بهم ، فتشمّمهم وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول اللّه ، بأبى أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ ؟ قال : نعم ، أصيبوا هذا اليوم . قالت : فقمت أصيح ، واجتمعت إلىّ النساء ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله ، فقال : لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم . وحدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : لما أتى نعى جعفر عرفنا في وجه رسول اللّه