السيد محمد الحسيني الشيرازي
43
من فقه الزهراء ( ع )
لها « صلوات اللّه عليها » تمرضا إلّا مرة واحدة . أما مرضها الأخير فهو وليد الصدمة التي تعرّضت لها بين الحائط والباب والتي انتهت إلى شهادتها ووفاتها « صلوات اللّه عليها » . ولعله لأجل تعليم الأمة على الكدح والعمل لم يمنحها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم خادمة عندما طلبت منه ذلك مع أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم الكريم الرؤوف ، وذلك حتى تكون عليها السّلام أسوة في العمل بنفسها لنساء المسلمين ، وربما كان طلبها عليها السّلام وعدم تلبيته صلى اللّه عليه وآله وسلم بمجمله تعليميا . أما حصولها « عليها السلام » على فضة ، فهو ممّا دعت إليه الضرورة حيث تراكمت عليها الأعمال اليدوية الشاقة من الطحن والخبز والغسل وغير ذلك ، بالإضافة إلى أطفالها الصغار وضرورة الاهتمام بشئونهم إلى جانب ان النساء كنّ يرجعن إليها في كثير من شئونهنّ ومسائلهن ، ثمّ نجد بعد حصولها على فضة ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد قسم العمل بينهما ، يوما لها ويوما لفضّة كما في النص « 1 » وهذا أيضا بالإضافة إلى كونه تعليما للأمة على مشاطرة من هم أدنى منزلة في الهموم والمهام يتضمّن تأكيدا للالتزام بالعمل والكد والكدح رغم وجود البديل . والجدير بالذكر ان فضة كانت متزوّجة ذات أسرة ، وقد يظهر ذلك من خبر قراءتها للقرآن في سفرة الحج وتلقي أولادها لها في المنزل كما هو شأن الإسلام حيث لا يدع بنتا بلا زوج ، حتى قال سلمان المحمدي وهو حاكم في المدائن عندما تزوج امرأة هناك فوجد عندها بنتا - من زوجها السابق - غير متزوّجة : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ( ما مضمونه ) : لو لم تزوّج البنت في الدار فزنت كان عقاب الزنا على أهل الدار .
--> ( 1 ) راجع دلائل الإمامة للطبري ص 49 ط نجف ، ومسند فاطمة « سلام اللّه عليها » ص 42 ح 9 ط طهران . والخرائج كما في البحار عنه ج 43 / 28 ح 33 .