السيد محمد الحسيني الشيرازي
40
من فقه الزهراء ( ع )
التصرف ، واللّه سبحانه العالم . الأحكام المستفادة وقد أشرنا إلى أن الأحكام التي ذكرت في الكتاب مما يستفاد من كلماتها « عليها السلام » انما ذكرناها بإيجاز دون التطرق لمختلف الأدلة والأقوال وشبه ذلك ، وإلّا فالتفصيل يحتاج إلى مجلدات ضخمة ، حسب قولهم عليهم السّلام : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 1 » ولعل اللّه سبحانه يوفّق بعض مواليها عليها السّلام من الفقهاء كي يتشرف بتفصيل ذلك ، وهو المستعان . ولا يخفى ان الأحكام التي استفدناها قد تستخرج استنادا إلى الدلالة المطابقية أو التضمنية أو الالتزامية ، وقد يتم استخراجها استنادا إلى دلالة الاقتضاء « 2 » وربما الدلالة العرفية أيضا وإن لم تكن من الأربع المذكورة . وربما كان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 41 ب 6 ح 52 . ونحوه في المعنى ح 51 : « إنّما علينا أن نلقي عليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » . ( 2 ) ما يتوقف صحة أو صدق الكلام عليه وذلك نظير : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] وكذا استكشاف أمير المؤمنين علي عليه السّلام لأدنى مدة الحمل من ضمّ قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] إلى قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [ البقرة : 233 ] ومن ذلك : إلغاء الخصوصية حيث يكتشف بذلك ان ما ذكر انما كان بعنوان المصداق وكصغرى لكبرى كلية للقطع أو الاطمينان بالملاك ، وقد تكون الاستفادة والاستنباط مستندة إلى ( مبنى ) الكلام أو إلى مقدمات مطوية أو شرائط أو موانع كذلك ، وإذا لاحظنا عصمتها عليها السّلام وإحاطتها العلمية ظهر بوضوح ان كلامها بشتى دلالاته حجّة ، فلو توقف صحة الكلام أو صدقه مثلا على مقدمة مطوية وإن كانت بعيدة كان ذلك دليلا على حجيتها وصدقها وأمكن الاستناد إليها كذلك . والقارئ الكريم سيرى ان المؤلف « دام ظله » قام بملاحظة شتى الجهات السابقة الذكر وربما يكون من ذلك أيضا : استكشاف الإنشاء من الاخبار وبالعكس عبر بعض الدلالات السابقة .