السيد محمد الحسيني الشيرازي

34

من فقه الزهراء ( ع )

الآيات والروايات المتواترة ، وقد دلّت على ذلك الكرامات الخاصة أيضا . ولا يستشكل بأنه لو كان خلق زيدا أو عمروا مثلهم لكان يستحق الدرجات الرفيعة ، لوضوح انه يلزم في الحكمة خلق كل ماهية ممكنة لا محذور في خلقها ، وإلّا لزم العجز أو الجهل أو الخبث ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا « 1 » . نعم ما في ذاته محذور عدم القابلية كخلق المتناقضين مثل أن يخلق شيئا واحدا نملة وفيلا ، أو زوجا وفردا ، أو وجودا وعدما أو ما هو خلاف المصلحة ، لا يكون الأول للاستحالة الذاتية ، والثاني للاستحالة العرضية ، إذ القبيح محال على الحكيم تعالى . مجالات ستة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ثمّ ان القرآن الحكيم ذكر الأسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » ، وفي كلام علي عليه السّلام : « فتأسّى متأسّ بنبيّه وإلّا فلا يأمن الهلكة » « 3 » وفي الزيارات قد ورد التأسّي بالأئمة عليهم السّلام ، فيجب التأسي بهم عليهم السّلام - ومنهم فاطمة « صلوات اللّه عليها » - لأنهم عليهم السّلام حجج اللّه تعالى ، هذا فيما لم يكن من مناصبهم ومختصاتهم . والظاهر أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم تتوفّر لديه وفي حيطته أمور ستة : 1 - الأحكام الأولية قولا أو فعلا أو تقريرا كوجوب الصلاة وحرمة الخمر إلى سائر الأحكام التكليفية والوضعية ، والمراد بها أعم مما ذكر ومن مثل الصيام

--> ( 1 ) في مطاوي الكتاب أجوبة أخرى عديدة عن ذلك فليراجع . ( 2 ) الأحزاب : 21 . ( 3 ) راجع نهج البلاغة - الخطبة : 160 . خبر يريد به الطلب .