السيد محمد الحسيني الشيرازي

29

من فقه الزهراء ( ع )

الأول : عزل اللّه سبحانه عن أيّ شيء وانما يكون كمن أشغل مصنعا وفوّضه إلى آخر واعتزل هو عن العمل اطلاقا ، وهذا يخالفه النص والإجماع ، بل الكتاب والعقل أيضا . الثاني : تفويض الأمور وتركها وسائر الكون لا إلى أحد بأن يكون اللّه سبحانه قد خلق الكون وهو يدور بنفسه كمن يشغل مصنعا ويتركه يدور بدون قيام أحد مقامه ، وهذا هو الذي قاله اليهود مما ذكره سبحانه : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا « 1 » . وهذا التفويض الباطل بالمعنى الثاني هو نقطة النقيض لفكرة الجبر التي تقول ان اللّه سبحانه يفعل كل شيء ، بينما الأول بمعنى انه تعالى لا يفعل أي شيء ، والحقيقة انه أمر بين الأمر بين الأمرين ، فالآلات منه سبحانه والعمل من الإنسان ولذا يثاب ويعاقب . عود على بدء ولما سبق من أن اللّه سبحانه جعل بيدهم عليهم السّلام الكون ، تصدر منهم عليهم السّلام الخوارق ، معجزة وكرامة ، بما انهم أوعية مشيئة اللّه تعالى ، وكذلك ما سبق من أنه تعالى فوّض إليهم التشريع كما ورد « المفوض إليه دين اللّه » . والأوّل يشمل الهدم والبناء كإماتة الإمام الرضا عليه السّلام الساحر وإحياء عيسى عليه السّلام الأموات ، والتبديل والتحويل ، قال سبحانه : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 2 » ، ومن سنة اللّه جعله تعالى التكوين والتشريع

--> ( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) فاطر : 43 .