السيد محمد الحسيني الشيرازي

23

من فقه الزهراء ( ع )

من الساعة « 1 » فلا عمل له سبحانه بعد ذلك ، كما قالت اليهود يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 2 » فأجاب - ما معناه - : بأن الكون قائم به سبحانه على سبيل الاستمرار ، فالكون بالنسبة إليه كالصور الذهنية بالنسبة إلينا بحيث ان مجرد عدم الالتفات يوجب انعدامها ، ولذا ورد : « لولا الحجّة لساخت » « 3 » والمراد الانعدام لا الانهدام فليس من قبيل انهدام الكون إذا فقدت الجاذبيّة . وفي دعاء رجب « فبكم يجبر المهيض ويشفى المريض وما تزداد الأرحام وما تغيض » « 4 » إلى غير ذلك ، مما دلّ على هذه المراتب الثلاثة في الولاية التكوينية . الولاية التشريعية وكذلك لفاطمة « صلوات اللّه عليها » الولاية التشريعية ، إذ هم عليهم السّلام علّة التشريع ، فإن علّة الملازم علة للملازم الآخر وعلة الملزوم علة للازمه أيضا ، مثل كون علّة وجود الكتب المتعدّدة علّة وجود الزوجية أو الفردية التي هي وصف لتلك الكتب ، إذ التشريع من لوازم التكوين - بالمعنى الأعم - إضافة إلى ما ورد من « انهم عليهم السّلام نور واحد » وما ورد من « انّ فاطمة عليها السّلام حجّة علينا » « 5 » وغير ذلك . كما أنهم عليهم السّلام علّة فعليّة التشريع وبقاء التشريع حيث إن الدين باق بصورة أو أخرى ، فلا يقال لدين موسى عليه السّلام - مثلا - : لم يبق بقول مطلق ، إذ جوهر الدين بقي بصورة أخرى في زمن عيسى عليه السّلام وزمن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . قُولُوا آمَنَّا

--> ( 1 ) الساعة - لغة - الفترة من الزمن فتشمل حتى الدقيقة مثلا . ( 2 ) المائدة : 64 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : 51 / 113 ح 8 ب 2 . وبصائر الدرجات ص 488 و 489 . ( 4 ) بحار الأنوار : 99 / 195 ح 6 ب 8 . ( 5 ) راجع كتاب تفسير أطيب البيان 13 / 225 ، عن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام .