السيد محمد الحسيني الشيرازي

21

من فقه الزهراء ( ع )

--> - العقد السلبي ، والعقد الإيجابي للكلام وبملاحظة ان المتكلّم معصوم حكيم ملتفت لدقائق الكلام ، ومنها هذا الإطلاق الواسع والمؤكّد . وورد ، كما أشار المصنف « دام ظله » : « نحن صنايع ربّنا والناس بعد صنائعنا » [ كتاب الغيبة للطوسي : 173 ح 7 ، وفي البحار أيضا 53 / 178 ح 9 ب 31 ط بيروت ] ووحدة النسق والسياق يشير إلى أن الناس مصنوعون لهم عليهم السّلام كما أنهم عليهم السّلام مصنوعون للّه تعالى ، فاللّه سبحانه علّة العلة . وفي نهج البلاغة [ الكتاب 28 ] : « إنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا » واللام في « لنا » للتقوية خاصة مع ورود « صنائعنا » الذي يشهد لذلك . وفي البحار عن الخصال قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إياكم والغلو فينا قولوا انا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم » [ بحار الأنوار : 25 / 27 ونظيره ص 274 ] . وكونهم عليهم السّلام بإذن اللّه العلة الفاعلية من مصاديق الفضل كما لا يخفى . وقوله عليه السّلام : « ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لساخت بأهلها » [ بحار الأنوار : 51 / 113 ح 8 ب 2 ] . وهذا ونظائره يدل على كون استمرار الإفاضة منوطا بهم عليهم السّلام . وأما الروايات التي يتوهّم منها نفي ذلك فهي إما محمولة على التقية أو ان المراد بها نفي كونهم عليهم السّلام بالاستقلال وفي عرض اللّه سبحانه علة الخلائق لا نفي كونهم عليهم السّلام في طوله تعالى وبالاستناد إليه وبقدرته وإذنه : العلة للخلقة فلاحظ هذه الرواية مثلا : روي عن زرارة أنه قال : قلت للصادق عليه السّلام : ان رجلا يقول بالتفويض فقال : وما التفويض ؟ قلت : ان اللّه تبارك وتعالى خلق محمدا وعليا « صلوات اللّه عليهما » ففوّض إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا ؟ فقال : كذب عدوّ اللّه إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ [ الرعد : 16 ] ، [ بحار الأنوار : 25 / 343 - 344 ] . فلاحظ ان الإمام عليه السّلام نفى التفويض بمعنى اعتبارهم « شركاء للّه خلقوا كخلقه » أي في عرض اللّه لا باستناد إليه . . . وهكذا سائر الأحاديث كما يظهر بالتتبع والتأمل ، خاصة مع لحاظ ان اطلاق السؤال يشمل المقام « وهو كونهم عليهم السّلام الخالقين في طول اللّه سبحانه » وهو محل الابتلاء أيضا بل لعل السؤال كان عن خصوص كونهم عليهم السّلام العلّة في طول اللّه بقرينة « خلق . . . ففوّض . . . » ومع ذلك لم ينف الإمام عليه السّلام هذا الشق ، بل نقل الحديث -