السيد محمد الحسيني الشيرازي

10

من فقه الزهراء ( ع )

لمحة عن عظمة الزهراء عليها السّلام ومن نافلة القول في المقام الإشارة إلى اننا لم نقم في هذا الكتاب إلّا بالإلماع إلى هذا البعد الفقهي مع شيء موجز من الشرح والتوضيح ، وإلّا فهي « صلوات اللّه عليها » أعلى وأجلّ من أن أتمكن أنا الفقير العاجز عن ذكر بعض ما يليق بمن دارت على معرفتها القرون الأولى « 1 » ومن هي قطب دائرة الإمكان ، كما دل على ذلك قوله تعالى في حديث الكساء : « فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها » . فإنّ مكانتها وعظمتها « صلوات اللّه عليها » لا يمكن أن يستوعبها أي واحد من المخلوقات إلّا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والوصي عليه السّلام فإن الضيّق لا يمكن أن يحيط بالواسع وأنّى للذرّة أن تحيط بالمجرة ؟ ! وأنّى للمغرفة أن تستوعب المحيط ؟ ! كما قالوا بالنسبة إلى استحالة ادراكنا للّه سبحانه لأن اللامتناهي يستحيل أن يحيط به المتناهي المحدود أو يدرك كنهه ، ولا شك انهم عليهم السّلام ليسوا كاللّه سبحانه في اللاتناهي واللامحدودية إلّا انه لا شك أنهم عليهم السّلام أوسع من الناس الضيقين بما قد يلغى النسبة بين الطرفين ويجعلها أبعد من نسبة القطرة إلى المحيطات ، وقد « سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها » كما في الحديث الشريف « 2 » . فإنها « عليها الصلاة والسلام » أفضل من الأنبياء كافة « 3 » باستثناء الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، كما دلت على ذلك أدلة متعددة ، وسيأتي ذلك . وهي « عليها الصلاة والسلام » حجّة على كل أولادها الأئمة الطاهرين عليهم السّلام

--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السّلام : هي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى . « أمالي الطوسي ج 2 ص 280 ط قم » . ( 2 ) تفسير فرات الكوفي : ص 218 ط نجف وص 581 ط طهران . ( 3 ) سيأتي بعد قليل الحديث عن أفضليتها عليها السّلام .