الشريف الإدريسي
577
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
بحرين من الفص المذهب في أرض الزجاج اللازوردي وكذلك تحت هذه القسي التي ذكرناها كتابان مثل الأولين مسجونان بالفص المذهب في أرض اللازورد من الفص الملون وعلى وجه المحراب أنواع كثيرة من التزيين والنقش وفي عضادتي المحراب أربعة أعمدة اثنان أخضران واثنان زرزوريان لا تقوم بمال وعلى رأس المحراب خصة رخام قطعة واحدة مشوكة محفورة منمقة بأبدع التنميق من الذهب واللازورد وسائر الألوان وعلى المحراب مما استدار به حظيرة خشب بها من أنواع النقش كل غريبة . ومع يمين المحراب المنبر الذي ليس بمعمور الأرض مثله صنعة خشبه أبنوس وبقس وعود المجمر ويحكى في كتب تواريخ بني أمية أنه صنع في نجارته ونقشه سبعة سنين وكان عدد صناعه ستة رجال غير من يخدمهم تصرفا ولكل صانع منهم في اليوم نصف مثقال محمدي وعن شمال المحراب بيت فيه عدد وطسوت ذهب وفضة وحسك وكلها لوقيد الشمع في كل ليلة سبعة وعشرين من رمضان المعظم ومع ذلك ففي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان لثقله فيه أربعة أوراق من مصحف عثمان بن عفان وهو المصحف الذي خطه بيمينه وفيه نقط من دمه وهذا المصحف يخرج في صبيحة كل يوم ويتولى إخراجه رجلان من قومة المسجد وأمامهم رجل ثالث بشمعة وللمصحف غشاء بديع الصنعة منقوش بأغرب ما يكون من النقش وأدقه وأعجبه وله بموضع المصلى كرسي يوضع عليه ويتولى الإمام قراءة نصف