الشريف الإدريسي
569
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
إلى قرطبة وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر وحولها زراعات ومستغلات الزعفران بها كثيرة ومنها إلى مدينة ابدة في جهة الشرق سبعة أميال وهي مدينة صغيرة وعلى مقربة من النهر الكبير ولها مزارع وغلات قمح وشعير كثيرة جدا وفيما بين مدينة جيان وبسطة ووادي آش حصون كثيرة عامرة ممدنة آهلة لها خصب وغلل نافعة كثيرة فمن ذلك أن بشرقي جيان وقبالة بياسة حصنا عظيما يسمى شوذر وإليه ينسب الخلاط الشوذري ومنه في الشرق إلى حصن طوية اثنا عشر ميلا ومنه إلى حصن قيشاطة وهو حصن كالمدينة له أسواق وربض عامر وحمام وفنادق وعليه جبل يقطع به من الخشب الذي تخرط منه القصاع والمخابئ والأطباق وغير ذلك ما يعم بلاد الأندلس وأكثر بلاد المغرب أيضا وهذا الجبل يتصل ببسطة وبين جيان وهذا الحصن مرحلتان ومنه إلى وادي آش مرحلتان ومنه إلى اغرناطة مرحلتان ومن وادي آش المتقدم ذكرها إلى اغرناطة أربعون ميلا . ومدينة اغرناطة محدثة من أيام الثوار بالأندلس وإنما كانت المدينة المقصودة البيرة فخلت وانتقل أهلها منها إلى اغرناطة ومدنها وحصن أسوارها وبنى قصبتها حبوس الصنهاجي ثم خلفه ابنه باديس بن حبوس فكملت في أيامه وعمرت إلى الآن وهي مدينة يشقها نهر يسمى حدروا وعلى جنوبها نهر الثلج المسمى شنيل ومبدؤه من جبل شلير وهو جبل الثلج وذلك أن هذا الجبل طوله يومان وعلوه في غاية الارتفاع والثلج به دائما في الشتاء والصيف