الشريف الإدريسي

مقدمة الناشر 11

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

العجائب للمسعودي ، وكتاب أبي نصر ، سعيد الجيهاني ، وكتاب أبي القاسم عبيد اللّه بن خرداذبة ، وكتاب أحمد بن عمر العذري ، وكتاب أبي القاسم محمد الحوقلي البغدادي ، وكتاب خاناخ بن خاقان الكيماكي ، وكتاب موسى بن قاسم القردي ، وكتاب أحمد بن يعقوب المعروف باليعقوبي ، وكتاب إسحاق بن الحسن المنجم ، وكتاب قدامة البصري ، وكتاب بطلميوس الأقلودي ، وكتاب أرسيوس الأنطاكي . فلم يجد ذلك فيها مشروحا مستوعبا مفصلا ، بل وجده فيها مغفلا ، فأحضر لديه العارفين بهذا الشأن ، فباحثهم عليه ، وأخذ معهم فيه ، فلم يجد عندهم علما أكثر مما في الكتب المذكورة ، فلما رآهم على مثل هذه الحال بعث إلى سائر بلاده ، فأحضر العارفين بها المتجولين فيها ، فسألهم عنها بواسطة جمعا وأفرادا ، فما اتفق فيه قولهم ، وصح في جمعه نقلهم ، أثبته وأبقاه ، وما اختلفوا فيه أرجأه وألغاه ، وأقام على ذلك نحوا من خمس عشرة سنة لا يخلي نفسه في كل وقت من النظر في هذا الفن ، والكشف عنه ، والبحث عن حقيقته إلى أن تم له فيه ما يريده » . ومن هذا النص على طوله نستنتج الآتي : أولا - أن « النزهة » قد كتبت في ظروف غير اعتيادية ، إذ هي تؤلف في جوّ علمي خالص ، يعتمد على المكتوب والمسموع والمشاهد ، وتلك بيئة علمية أتيحت لها في بلاط ملك عاشق لموضوعها ، باحث عن معطياتها . ثانيا - أن المصادر المصرح في المقدمة بالأخذ عنها قد كتبت في معظمها في القرن الرابع الهجري ، بينما كان تحرير « النزهة » في القرن السادس الهجري ، فهل كان هناك قصور لدى مؤلفها في الإحاطة بمصادر ما هو بصدد الكتابة فيه ؟ هذا ما مال إليه البعض ممن تعرض للإدريسي بالتعريف ، ولمؤلفه بالدراسة والبحث ، وهو مما لا يتطابق مع الواقع الملموس ، المتبدى في سائر مادة الكتاب ، إذ جرت عادة المؤلفين المسلمين - فيما قبل وبعد الإدريسي - على الاقتصار في مقدمات مؤلفاتهم على التصريح ببعض المصادر دون بعض ، مع الاختلاف النسبي في درجة الأهمية المكتسبة للمؤلف المصرح بالأخذ عنه ، سواء بالنقل المتتابع عنه ، أو بأهميته في ذاته . . كما أن مصادر « النزهة » غير