يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
3
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )
مقدمة المحقق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إن الحمد للّه ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : إن العلم غاية كل إنسان على وجه الأرض . فهو من الأسباب التي يرتقي بها الإنسان في حياته . والعلم علمان : علم شرعيّ : وهو يختص بالعلوم الدينية : كالتفسير ، والقراءات ، والحديث ومصطلحه ، والفقه وأصوله ، والعربية ، وهذا العلم هو الذي يفيد الإنسان في الدنيا والآخرة . أما العلم الثاني : فهو علم دنيوي ، كعلم الفضاء ، وعلم الهندسة ، وعلم الكيمياء ، وعلم الزراعة ، وعلم الصناعة ، وعلم الطب ، وغيرها من العلوم ، وهذا العلم منها ما هو نافع ، ومنها ما هو مضر ، وعلى كلّ فالعلم له فضل عظيم على الإنسان . وكتابنا هذا يوضح لنا جليّا أهمية العلم وفضله على الإنسان . ومؤلفه معروف لدى القاصي والداني ، كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وقد دفعني لتحقيق هذا الكتاب عندما كنت أحقق كتاب : « أخلاق العلماء » للآجري ، و « ذم من لا يعمل بعلمه » لابن عساكر ، فكان كتاب : « جامع بيان العلم وفضله » من مصادر تخريج هذين الكتابين ، فقد وجدت الكتاب قد ملئ بالتحريف والتصحيف والنقص الشديد ، حتى أنني قد أخرج الحديث من مخطوطته لكي آمن على صحة الإسناد ، ولما عرضت هذا الكتاب على الأستاذ والفاضل / محمد علي بيضون - صاحب