يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

22

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )

وإفشاء السلام ، وإجابة الداعي ، وتشميت العاطس ، ونصر المظلوم ، وإبرار القسم « 1 » . الحديث . وقد ذكرنا هذه السبع وغيرها على اختلاف أحكامها عند العلماء في « كتاب التمهيد » ، وخالفهم جمهور العلماء فقالوا : ليس تشميت العاطس من هذا الباب ، وكذلك عيادة المريض ، وإنما ذلك ندب وفضيلة وحسن أدب أمر به للتحاب والألفه ، ولا حرج على من قصر عنه إلا أنه مقصر عن حظ نفسه في اتباع السنة وأدبها . 35 - وذكر ابن المبارك ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : « ست إذا أداها قوم كانت موضوعة عن العامة ، وإذا اجتمعت العامة على تركها كانوا آثمين : الجهاد في سبيل اللّه - يعني سد الثغور - والضرب في العدو ، وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ، والفتيا بين الناس ، وحضور الخطبة يوم الجمعة ، ليس لهم أن يتركوا الإمام ليس عنده من يخطب عليه ، والصلاة في جماعة » . قال الحسن : وإذا جاءهم العدو في مصرهم فعليهم أن يقاتلوا - يعني أجمعين . قال ابن المبارك : وبهذا كله أقول ، وقد جاء عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - ما يعضد قول الحسن . 36 - قال أبو الدرداء : « لولا أن اللّه عز وجل يدفع بمن يحضر المساجد عمن لا يحضرها وبالغزاة عمن لا يغزو لجاءهم العذاب قبلا » . قال أبو عمر : قد ذكرنا قول من قال : شهود الجماعة فرض متعين ، ومن قال : ذلك فرض على الكفاية ، ومن قال : ذلك سنة مسنونة في « كتاب التمهيد » فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا ، ولم نقصد في كتابنا هذا إلى هذا المعنى ، فلذلك أضربنا على تقصيه ، واستيعاب القول فيه وباللّه التوفيق . والقول عندنا في شهود الجماعة : أنه سنّة ، والذي عليه جمهور العلماء وجماعة الفقهاء أن شهود الجمعة فرض متعين على « 2 » كل حر بالغ من الرجال في المصر أو خارج منه ، بموضع يسمع منه النداء ، وسترى الحجة لذلك في كتابنا « الاستذكار » إن شاء اللّه تعالى . 37 - وروى يونس بن عبد الأعلى ، وابن المقرئ ، وابن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1239 ) ، ومسلم ( 2066 ) ، وغيرهما من حديث البراء - رضي اللّه عنه . ( 2 ) في المطبوع : أن الجمعة واجب إتيانها على كل من كان في المصر ، وعلى من خرج عن المصر إذا كان يسمع النداء من .