يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
144
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )
فقلنا : أمللناك يا أم الدرداء . فقالت : ما أمللتموني ، لقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم - أو قالت : مذاكرة الفقه ) . وقال الرياشي : سمعت الأصمعي وقد قيل له : حفظت ونسي أصحابك قال : ( درست وتركوا ) . وقال الفراء : ( لا أرحم أحدا كرحمتي لرجلين : رجل يطلب العلم ولا فهم له ، ورجل يفهم ولا يطلبه ، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم ) . ورأيت في بعض كتب العجم : ( سئل جالينوس بم كنت أعلم قرنائك بالطب ؟ قال : لأني أنفقت في زيت المصابيح لدرس الكتب مثل ما انفقوا في شرب الخمر ) . وروي مثل هذا عن أفلاطون ، واللّه أعلم . وقيل لبزرجمهي : ( بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ قال : ببكور كبكور الغراب ، وصبر كصبر الحمار ، وحرص كحرص الخنزير ) . وسئل أبو عثمان سعيد بن محمد الحداد عن رجل من أهل أفريقية من جيرانه منسوب إلى العلم قيل له : كيف منزلته من العلم ؟ فقال : ما أدري هو بالليل يشرب وبالنهار يركب فأنى له بالعلم ؟ 462 - وأخبرنا بعض أصحاب ، ثنا محمد بن عمرو أبو عبد اللّه بمصر ، نا أحمد بن مسعود ، نا إبراهيم بن جميل ، نا ابن أبي الدنيا ، نا محمد بن علي ، نا إبراهيم بن الأشعث قال : ( سألت فضيل بن عياض - رحمه اللّه - عن الصبر على المصيبات فقال : إن لا تثبت . قال : وسألته عن الزهد ، فقال : الزهد قناعة وهو الغنى ، وسألته عن الورع ، فقال : اجتناب المحارم ، وسألته عن التواضع ، فقال : أن تخضع للحق وتنقاد له ممن سمعته ، ولو كان أجهل الناس لزمك أن تقبله منه . قال : وكان يقال : علم علمك من يجهل ، وتعلم من يعلم ، إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت ) . وقال محمد بن مناذر : ابذل العلم ولا تبخل به * وإلى علمك علما فاستفد